التخطي إلى المحتوى

تحول الهاتف المحمول من وسيلة تواصل إلى ثغرة قد تكلفك تحويشة عمرك، لكن هذه المرة ليس عبر رابط مشبوه أو رسالة وهمية، بل عبر “صوتك” أنت شخصيا.

فمع القفزة الهائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، باتت الساحة الرقمية تشهد نوعا مرعبا من الاحتيال، حيث يتم استنساخ نبرة صوتك واستخدامها في مكالمات هاتفية للإيقاع بأهلك وأصدقائك في فخ التحويلات المالية السريعة.

فيديو هيضيع فلوسك

الحكاية تبدأ من فيديو بسيط نشرته على صفحتك، أو مكالمة هاتفية عادية من رقم مجهول يحاول “جرك في الكلام”.

تلك الثواني القليلة هي كل ما يحتاجه المحتال، فبرامج “التزييف الصوتي” المتطورة أصبحت تكتفي بعينة لا تتعدى 3 ثوان لتقوم بإنتاج نسخة طبق الأصل من نبرة صوتك، بكل تفاصيلها من مخارج الحروف وحتى “النفس” بين الجمل.

المعلومات المؤكدة في هذا الصدد تشير إلى أن هذه البرامج لا تعيد تشغيل ما قلته، بل تخلق “صوتا حيا” يتحدث بلسانك، ويستطيع المحتال أن يلقنه أي نص يريده في لحظتها، ليقوم البرنامج بنطقه بصوتك أنت.

سيناريو الورطة

المخطط الشيطاني يعتمد في الأساس على اللعب بالمشاعر. يتصل المحتال بأحد أقاربك مستخدما صوتك المستنسخ، وغالبا ما تكون المكالمة في وقت متأخر أو وسط ضوضاء مفتعلة للإيحاء بوقوع حادث أو مشكلة قانونية طارئة.

هنا، يقع الضحية تحت ضغط نفسي رهيب  فالصوت هو صوتك، والطلب عاجل، والموقف لا يحتمل التفكير.

وبحسب رصد لخبراء الأمن السيبراني، فإن معظم هذه العمليات تنتهي بتحويل مبالغ عبر المحافظ الإلكترونية في غضون دقائق، وقبل أن يستوعب الضحية أنه كان يتحدث إلى “روبوت” متخف في ثياب ابنه أو أخيه.

طريق الأموال المسدودة

الخطورة الحقيقية في هذا النوع من الجرائم هي “سرعة التبخر”. فبمجرد إتمام التحويل، تمر الأموال بسلسلة من الحسابات والمحافظ الوهمية التي يتم فتحها ببيانات مسروقة، وغالبا ما يتم تحويلها إلى عملات رقمية يصعب تتبعها دوليا.

هذا التكتيك يجعل استرداد المبلغ أمرا شبه مستحيل إذا مر عليه أكثر من ساعة واحدة، وهو ما يفرض على الجميع تبني استراتيجية “الحذر الاستباقي”.

كيف تكسر الفخ

الأمان اليوم لم يعد في التعرف على الصوت، بل في “التشكيك المنظم”. الخبراء ينصحون المصريين بضرورة اتباع قاعدة ذهبية، وهي إذا استقبلت مكالمة بطلب مالي طارئ من شخص مقرب، اطلب منه فورا إغلاق الخط، وعاود أنت الاتصال به على رقمه المسجل عندك.

كما ظهرت فكرة “كلمة السر العائلية” كحل عبقري وبسيط؛ وهي اتفاق العائلة على كلمة سر سرية (اسم مدرس قديم، أو أكلة مفضلة) لا تقال إلا في حالات الطوارئ الحقيقية للتأكد من هوية المتصل.

هؤلاء يعتبرون جيل جديد من اللصوص لا يستخدمون “الطفشة”، بل يستخدمون “الخوارزميات”. والرهان الآن لم يعد على قوة الأنظمة البنكية فحسب، بل على وعي المواطن وقدرته على عدم الانسياق وراء عواطفه في لحظات الخطر المفتعلة. 


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *