
تلعب أسعار الفائدة دورًا حاسمًا في رسم ملامح سوق العقارات وتحديد جاذبية الاستثمار فيه، فكلما انخفضت تكلفة الاقتراض، تحسّنت تقييمات الأصول العقارية، وازدادت قدرة الشركات على التوسع وإعادة التمويل بشروط أفضل.
وفي هذه البيئة، تصبح صناديق الاستثمار العقاري خيارًا أكثر جذبًا مقارنة بالأصول ذات الدخل الثابت، ما ينعكس مباشرة على الأداء والعوائد.
وبحكم طبيعتها كأصول مدرّة للدخل، تستفيد العقارات بشكل كبير من أي تراجع في أسعار الفائدة، حيث ترتفع قيمة التدفقات النقدية المستقبلية، ويتحسن تقييم الأصول على المدى المتوسط والطويل.
أداء تاريخي داعم خلال فترات التيسير النقدي
تشير البيانات التاريخية إلى وجود علاقة وثيقة بين انخفاض أسعار الفائدة وتحسّن أداء صناديق الاستثمار العقاري، فمنذ عام 2016، غالبًا ما تزامنت فترات التيسير النقدي أو استقرار الفائدة مع ارتفاع مؤشرات هذا القطاع.
ويبرز مثال عام 2020، حين أقدم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خفض حاد لأسعار الفائدة لمواجهة تداعيات جائحة كورونا؛ إذ تعافى أداء الصناديق العقارية سريعًا بعد الصدمة الأولية، وواصل الزخم خلال عام 2021 في ظل بيئة فائدة منخفضة.
وحتى مع اضطرابات الجائحة، سجّل القطاع نموًا لافتًا، ما أكد مرونته وقدرته على الاستفادة من السياسات النقدية الداعمة.
التشديد النقدي… ضغوط مؤقتة على تقييمات العقارات
في المقابل، شكّل التحول نحو رفع أسعار الفائدة بين عامي 2022 و2023 نقطة ضغط واضحة على القطاع العقاري، بعد أن أدّى ارتفاع تكلفة التمويل إلى تراجع شهية المستثمرين للأصول الحساسة للفائدة، وانعكس ذلك في انخفاض التقييمات وتباطؤ التوسع.
ومع ذلك، يُنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها تصحيحًا دوريًا أكثر من كونها تحولًا هيكليًا، خاصة في ظل بقاء الطلب طويل الأجل على الأصول العقارية المدرة للدخل، وارتباط أدائها المباشر بدورات السياسة النقدية.
ونقلا عن موقع CNBC عربية فإن التوقعات حاليًا تشير إلى احتمال مواصلة خفض أسعار الفائدة حتى منتصف عام 2026، مع متوسط متوقع يتراوح بين 3.25% و3.50% بنهاية العام. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن بيئة الاقتراض ستصبح أكثر دعمًا لسوق العقارات، سواء عبر خفض تكاليف التمويل أو عبر تعزيز جاذبية العوائد مقارنة بالسندات. تاريخيًا، مثّلت مثل هذه الفترات نقطة انطلاق قوية لعوائد الاستثمار العقاري، ما يعزز الرؤية القائلة إن العقارات، بوصفها قطاعًا شديد الحساسية للسياسة النقدية، قد تكون على أعتاب دورة انتعاش جديدة إذا استمر مسار خفض الفائدة كما هو متوقع.

التعليقات