
بعد سنين من الضغط، وشح الدولار، وكلام كتير عن أزمة العملة.. مصر فجأة تظهر في صورة مختلفة تماما.. تصنيف جديد يحطها ضمن أفضل 10 دول إفريقية من حيث وفرة العملة الأجنبية.
قفزة مش بسيطة، ورسالة إن المشهد الاقتصادي بيتغير.. بس إزاي حصل ده؟ وإيه اللي دخل مصر القائمة دي؟
خلال الفترة الأخيرة، مصر بدأت تسجل تحسن ملحوظ في موارد العملة الأجنبية، لدرجة إنها دخلت قائمة أكتر 10 دول إفريقية قدرة على توفير العملات الصعبة.
التصنيف ده مش بييجي من فراغ، لكنه نتيجة مجموعة تغيرات اقتصادية حصلت في وقت قصير نسبيًا.
أول عامل واضح هو زيادة تدفق الدولار والعملات الأجنبية من أكتر من مصدر في نفس الوقت.
السياحة رجعت بقوة، خصوصًا مع ارتفاع أعداد السائحين وتحسن إيرادات الفنادق والطيران والخدمات المرتبطة بيهم.
القطاع ده لوحده بقى واحد من أهم مصادر العملة الصعبة، وبيشتغل بشكل شبه يومي، مش موسمي زي زمان.
ثاني نقطة مهمة هي تحويلات المصريين في الخارج، التحويلات دي شهدت انتعاش ملحوظ بعد إجراءات تنظيم سوق الصرف، وده شجع ناس كتير تحوّل فلوسها بشكل رسمي من غير خوف أو خسارة، الفلوس دي بتدخل مباشرة للبنوك، وبتزود الاحتياطي النقدي.
كمان، الصادرات المصرية لعبت دور كبير. سواء صادرات صناعية، زراعية، أو حتى مواد خام، مصر وسعت أسواقها، وبدأت تبيع أكتر في إفريقيا وآسيا وأوروبا، كل دولار صادرات زيادة يعني دعم مباشر لرصيد العملة الأجنبية.
ومن العوامل اللي ما ينفعش تتنسي، الاستثمارات الأجنبية، خلال الفترة اللي فاتت، مصر جذبت استثمارات مباشرة في مجالات الطاقة، والعقارات، والصناعة، وده وفر سيولة دولارية كبيرة، وخلق ثقة في السوق المحلي.
كل ده انعكس على الاحتياطي النقدي الأجنبي، اللي بقى أكثر استقرارًا، وقادر يغطي احتياجات الاستيراد لفترات أطول.
وده عنصر أساسي بيخلي أي دولة تتصنّف ضمن الدول اللي عندها وفرة أو قدرة قوية على إدارة العملة الصعبة.
التصنيف الإفريقي مهم، لأن القارة نفسها بتعاني في دول كتير من نقص العملة الأجنبية، وصعوبة تمويل الاستيراد، وأزمات ديون.
وإن مصر تبقى ضمن أول 10، ده معناه إنها سابقة عدد كبير من الاقتصادات الإفريقية الكبيرة، وده بيعكس تحول حقيقي مش مجرد تحسن مؤقت.
لكن خلينا نكون واقعيين
وفرة العملة الأجنبية مش معناها إن كل المشاكل اتحلت، لسه في تحديات، ولسه الأسعار محتاجة وقت علشان تستقر، ولسه السوق بيتنظم
لكن الفرق إن الوضع دلوقتي بقى قابل للإدارة، ومفيش حالة نقص حادة زي اللي كانت موجودة قبل كده.
الأهم إن التصنيف ده بيدي رسالة ثقة:
للأسواق، للمستثمرين، وللمواطن كمان.. رسالة إن الاقتصاد المصري دخل مرحلة مختلفة، مرحلة فيها استقرار أكتر، وتنوع في مصادر الدولار، وقدرة على مواجهة الصدمات.
يعني دخول مصر قائمة الـ10 الكبار إفريقيًا في وفرة العملة الأجنبية مش رقم على ورق.. وده مؤشر إن في انفراجة حقيقية وقفزة دولية، ولو استمر نفس المسار، المرحلة الجاية ممكن تكون أقوى.

التعليقات