أدلة جديدة تتكشف.. هل انتهت أسطورة ناكاموتو؟
منذ إطلاق البيتكوين في عام 2008، ظل اسم “ساتوشي ناكاموتو” مجرد هوية مستعارة لمؤسس العملة الرقمية، ليبقى الجدل مفتوحًا حول المؤسس، وسط محاولات لكشف هويته، ومع عودة الملف إلى الواجهة، أشارت أصابع الاتهام إلى خبير تشفير بريطاني، فمن هو؟ وما الأدلة التي تربطه بمؤسس العملة؟

لماذا عاد الجدل؟
– عاد الجدل إلى الواجهة من جديد عقب تحقيق صحفي أجرته “نيويورك تايمز”، أعاد جمع الأدلة القديمة في محاولة لتحديد هوية الشخص الذي يقف خلف العملة الأكبر في سوق الأصول الرقمية.
من هو المؤسس؟
– أشار التحقيق إلى أن خبير التشفير البريطاني “آدم باك” قد يكون هو “ناكاموتو”، مستندًا إلى امتلاكه خلفية تقنية متقدمة تتقاطع بشكل مباشر مع الأسس التي قامت عليها البيتكوين، ما يعزز احتمالات ارتباطه بهوية مؤسس العملة الرقمية.
من هو باك؟
– وُلد “باك” في لندن عام 1970، وتعلم البرمجة في الحادية عشرة من عمره، واهتم بالتشفير في الثانوية، وزاد شغفه في الجامعة، عندما عرفه أحد أصدقائه على برنامج “PGP“، الذي استخدمه نشطاء مناهضون للأسلحة النووية لحماية ملفاتهم ورسائلهم الإلكترونية من المراقبة.
الدليل الأول
– أُعجب “باك” بالبرنامج لدرجة أنه أمضى معظم فترة دراسته للدكتوراه متعمقًا في علم التشفير، والغريب أن هذا البرنامج يعتمد على مفتاح عام للتشفير، وكذلك البيتكوين، التي تعتمد على مفتاح عام وآخر خاص لتبادل العملات.

لغة البرمجة نفسها
– استخدم “باك” لغة البرمجة “سي بلس بلس” في أطروحة الدكتوراه، حيث تناول تطوير برامج تعتمد على شبكة من الحواسيب المستقلة، والتي تعد ركنًا من الأركان التي بنى عليها “ناكاموتو” نظام البيتكوين، كما أن هذه اللغة هي ذاتها التي استخدمت في تطوير نظام العملة.
منتدى لامركزي
– انضم “باك” إلى منتدى “سايفر بانكس” في عام 1995، وهو منتدى تواصل لامركزي ضم خبراء التشفير المهتمين بالخصوصية لتبادل الأفكار دون خوف من الرقابة، حيث طُرحت خلاله أفكار شكّلت نواة نظام التشفير الذي قامت عليه البيتكوين.
الأدلة تتوالى
– في أحد المنشورات الأولى على المنتدى، حل “باك” تحديًا تشفيريًا كان أشبه بلغز رياضي طرحه “هال فيني” (أحد رواد التشفير في العالم)، لتبدأ الصداقة بينهما، ومن الغريب أن “فيني” استلم بعض الوحدات من البيتكوين في أول عملية تحويل في تاريخ العملة، ما يعني أن “ناكاموتو” كان على دراية به.

هاجس الرسائل المزعجة
– أدار “آدم باك” في التسعينيات خدمة بريد إلكتروني تتيح التواصل المجهول عبر إخفاء بيانات المرسل، لكنه واجه استغلالًا من قبل مرسلي الرسائل المزعجة، ليبتكر عام 1997 نظام “هاشكاش”، عبر حل مسائل رياضية بسيطة تستهلك موارد الحاسوب، ما يجعل إرسال كميات ضخمة من الرسائل أمرًا مكلفًا.
تشابه لافت
– اللافت أن مراجعة كتابات “ساتوشي” أظهرت تكرار حديثه عن مشكلة الرسائل المزعجة نفسها، مع طرح أفكار متقاربة مع نظام “هاشكاش”، وهذا التشابه إلى جانب تطابق الحلول التقنية، يعزز فرضية وجود مصدر واحد لهذه الأفكار.
أدلة أخرى
– إلى جانب هذا، رصد التحقيق تشابهًا لافتًا في الأسلوب اللغوي بين مؤسس البيتكوين و”آدم باك”، مع كرههما المشترك لبراءات الاختراع وحقوق الملكية، فضلًا عن حضور “باك” المبكر في نقاشات سبقت إطلاق العملة، ما يعزز فرضية ارتباطه بهذه الهوية الغامضة.
هل حُسم الجدل؟
– في النهاية، ورغم تماسك الخيوط التي جمعها التحقيق، تظل الأدلة أقرب إلى ترجيحات قوية منها إلى إثبات قاطع، ما يبقي هوية “ساتوشي ناكاموتو” مفتوحة أمام التكهنات، ليظل اللغز قائمًا، في انعكاس لطبيعة البيتكوين نفسها كنظام يتجاوز الأفراد والمؤسسات.
المصدر: نيويورك تايمز
للمزيد من المقالات
اضغط هنا
