التخطي إلى المحتوى

الرابحون من ساعة الصفر

مع الساعات الأولى من صباح يوم الإثنين الثالث والعشرين من مارس، كانت الأسواق تكتم أنفاسها، مع ارتفاع النفط بشكل حاد للغاية وهبوط الذهب بشكل عميق، وذلك ترقبًا لتهديد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

 

 

كانت الأسواق في طريقها لتعميق الاتجاه الذي سلكته مع بداية الحرب الإيرانية، حيث يرتفع النفط ومعه عوائد السندات فيما تنخفض أسعار الذهب والأسهم، لكن منشورًا واحدًا لـ “ترامب” أوقف المسيرة وغير الاتجاه.

 

بحلول نهار يوم الإثنين في نيويورك (بعد الظهيرة بتوقيت المملكة) أعلن “ترامب” عن تراجعه – مؤقتًا – عن ضرب البنى التحتية الحيوية في إيران وقال إن هناك “مفاوضات جادة”، لكن المثير أن هذا الإعلان سبقه بدقائق تحركات غير معتادة (ربما يصفها البعض بالمريبة) في الأسواق.

 

هذه التحركات ضمنت لأصحابها مكاسب طائلة في وقت يكاد لا يذكر، ما أثار – مجددًا – نقاشًا حول ما إذا كان المقربون من الرئيس الأمريكي يتربحون من الاطلاع على خططه؟ أو ربما هو من يسمح لهم بذلك مباشرة باعتباره “رجل صفقات” قبل أن يكون سياسيًا وزعيمًا لقوة عظمى.

 

ماذا حدث؟

 

– قبل نحو 15 دقيقة من إعلان “ترامب”، شهدت العقود الآجلة للنفط والعقود الآجلة للأسهم الأمريكية نشاطًا قويًا وغير معتاد في هذا الوقت المبكر الذي يتسم غالبًا بضعف حجم التداولات.

 

– في أثناء ذلك، وضع متداولون رهانات بقيمة 760 مليون دولار في سوق النفط، حيث تداولوا 7200 عقد آجل لخامي “برنت” و”نايمكس” في غضون دقيقتين، وفقًا لبيانات “داو جونز”، مقارنة بمتوسط ​​حجم التداول البالغ 700 عقد في الأسبوع السابق.

 

– شهدت عقود مؤشر “إس آند بي 500” ارتفاعًا مماثلًا في النشاط، حيث جرى تداول نحو 6 آلاف عقد بقيمة اسمية تتجاوز ملياري دولار، وهو ما يمثل ارتفاعًا حادًا غير معتاد في هذا الوقت من التعاملات. شملت الرهانات أيضًا أسواق الأسهم الأوروبية.

 

 

– أدى الإعلان لاحقًا إلى انخفاض حاد في أسعار النفط وارتفاع الأسهم، لكن لم يُعرف بالضبط ما إذا كانت جهة واحدة أو عدة جهات وراء عمليات التداول المسجلة قبل افتتاح وول ستريت يوم الإثنين.

 

– هذه الصفقات المحكمة والمربحة، تشبه إلى حد كبير الرهانات المتكررة على منصات التوقعات مثل “بولي ماركت” والتي انطوت على تنبؤات دقيقة بشأن مواعيد أحداث رئيسية مثل الهجمات الأمريكية على إيران وفنزويلا.

 

– وصف السيناتور “كريس مورفي” هذه المعاملات بأنها تشكل “فسادًا مذهلًا”، متساءلًا عمن يقف وراءها: “هل كان ترامب؟ أم أحد أفراد عائلته؟ أم أحد موظفي البيت الأبيض؟”.

 

ما موقف ترامب والأسواق؟

 

– قال أحد استراتيجيي السوق في شركة وساطة أمريكية عن صفقات يوم الإثنين: “من الصعب إثبات السببية.. لكن لا بد من التساؤل عمّن يُقدم على بيع العقود الآجلة في تلك اللحظة، قبل 15 دقيقة من منشور الرئيس”.

 

– ذكر مسؤول في صندوق تحوط كبير أن مستشاري الطاقة لاحظوا مؤخرًا عدة صفقات ضخمة في توقيتات غير معتادة، وقال مدير محفظة آخر إن سلسلة من الصفقات الكبيرة والمُحكمة التوقيت أثارت “إحباطًا” بين المستثمرين.

 

– وفقًا لمتداول يمتلك من الخبرة 25 عامًا، فإن هذا الوضع غير طبيعي على الإطلاق، نظرًا لأن الصفقات جرت في ساعات الصباح الأولى مع غياب تام لأي بيانات مهمة أو تصريحات من الفيدرالي، قائلًا: “لقد ازداد ثراء أحدهم بشكل كبير”.

 

 

– تعليقًا على تكرار هذه الأحداث، صرح المتحدث باسم البيت الأبيض “كوش ديساي” بأن الرئيس “دونالد ترامب” ومسؤولي إدارته يركزون فقط على مصلحة الشعب الأمريكي.

 

– قال أيضًا “ديساي”: “لا يتسامح البيت الأبيض مع أي مسؤول في الإدارة يتربح بشكل غير قانوني من معلومات داخلية، وأي تلميح إلى تورط المسؤولين في مثل هذا النشاط دون دليل هو تقرير لا أساس له من الصحة وغير مسؤول”.

 

ليست المرة الأولى

 

– شهدت الأسواق ارتفاعات مماثلة في حجم التداول قبل إعلانات سابقة لـ “ترامب” أثرت على السوق، ففي أبريل الماضي، كان هناك نشاط مكثف في عقود خيارات الشراء قبل دقائق فقط من إعلان الرئيس الأمريكي تعليق الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها.

 

– حقق أثرياء (بينهم مقربون من “ترامب”) مليارات الدولارات من اضطراب الأسواق آنذاك على خلفية إعلان “ترامب” عن الرسوم الجمركية الشاملة، ولم يتردد الرئيس الأمريكي في التعبير عن سعادته لمكاسبهم تلك.

 

 

– يمتد الغموض إلى سوق التنبؤات، حيث حقق أحد المراهنين عبر “بولي ماركت” 436 ألف دولار بعد توقعه الدقيق للإطاحة برئيس فنزويلا السابق “نيكولاس مادورو”، فيما كسب آخر مبلغ 553 ألف دولار من توقعاته المتعلقة بالحرب في إيران، وحقق آخرون مئات الآلاف من رهانات مشابهة.

 

– الآن، تراهن مجموعة صغيرة من مستخدمي “بولي ماركت” على توصل الولايات المتحدة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران خلال الفترة بين 31 مارس و15 أبريل، فهل تصح تنبؤاتهم هذه المرة؟ وهل يعني أن البعض يستفيد من قربه من الرئيس؟ أم أنها مجرد صدفة متكررة؟

 

المصادر: أرقام- فايننشال تايمز- سي إن بي سي- بي بي سي- التلغراف- وول ستريت جورنال- بلومبرج- ماركت ووتش

للمزيد من المقالات

اضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *