التخطي إلى المحتوى

الحضور قبل المنصب .. كيف يقود القادة الحقيقيون؟

يشكّل الحضور القيادي عاملًا بالغ الأهمية. ففي أوقات عدم اليقين، يمكن لتنمية الحضور القيادي أن تُحدث الفارق بين النجاح، والرتابة، والفشل.

 

وعلى خلاف “الحضور التنفيذي”، فإن الحضور القيادي يتجاوز المكانة الهرمية، والكاريزما، والسلطة، وصورة الأنا. إذ يتميّز الحضور القيادي بالقدرة على التواصل والتأثير في الآخرين بصدق واحترام. وهو عنصر أساسي لتمكين الأفراد والفرق من اجتياز التغيير بنجاح، وحلّ النزاعات، وتعزيز الالتزام، والابتكار، والمواءمة.

 

 

مهارات الحضور القيادي

 

القادة الذين يُظهرون حضورًا حقيقيًا في تفاعلاتهم يرسّخون مستويات عميقة من الثقة، والتواصل، والمشاركة، والتحفيز.

 

يؤثر الحضور القيادي تأثيرًا كبيرًا في الثقافة المؤسسية، والمعنويات، والالتزام، والاحتفاظ بالمواهب، والابتكار، والأداء. وهو ليس صفة فطرية، بل مهارة يمكن تعلمها وصقلها. إن تعلّم وممارسة مجموعات المهارات السبع الأساسية للحضور القيادي يسهم في بناء الثقة وتعزيزها، وتوليد تواصل أصيل وعميق، وإلهام الآخرين وتحفيزهم، وإحداث أثر إيجابي على مستويات متعددة.

 

الوعي الذاتي

 

يُعد الوعي الذاتي، المقترن بضبط النفس، حجر الأساس للحضور القيادي. فهذه المهارة تمكّنك من التعرّف إلى أفكارك، ومحفزاتك العاطفية، وأحكامك، ودلالاتك، والإقرار بها وتعديلها في لحظتها. كما يمنحك الوعي الذاتي وضبط النفس القدرة على إعادة التركيز وإدارة الأفكار والمشاعر التي تُشتّت الانتباه عن التواجد الكامل مع الشخص والموقف القائم أمامك.

 

الثقة المتواضعة

 

تُعد الثقة السمة الأبرز للحضور التنفيذي، وهي ضرورية لكنها غير كافية لتحقيق الحضور القيادي. فالثقة المتواضعة تُسهم في الحد من السلوكيات القائمة على الأنا، وتوفّر الأمان النفسي اللازم لبناء المشاركة، والتحفيز، والتواصل، وتشكيل فرق عالية التأثير. كما تعزّز التواضع والتعاون البنّاء، والانفتاح على التغذية الراجعة، والفضول، والتعلّم المستمر، وعقلية النمو.

 

الإنصات الفعّال

 

يتطلّب الإنصات الفعّال القدرة على التركيز والتواجد الكامل في السياق والموقف الراهن، ولا سيما مع الشخص الذي تتفاعل معه. ويُظهر المستمعون المهرة، لفظيًا وغير لفظي، للآخرين أنهم مرئيون، ومسموعون، ومفهومون، ومقدَّرون، كمهنيين وكبشر.

 

التعاطف

 

يجسّد الحضور المتعاطف مهارة لقاء الناس وقبولهم في مواقعهم العاطفية الراهنة. وتُسهم الأسئلة المفتوحة والمحترمة في تمكين القادة من فهم وتقدير وجهات نظر الآخرين وتجاربهم وأثرها النفسي ومعانيها الشخصية بشكل أعمق. كما يقلّل التعاطف بدرجة كبيرة من احتمالية الوقوع في الافتراضات والأحكام الخاطئة، ويعزّز ثقافة الثقة، والمشاركة، والالتزام، والأثر الإيجابي.

 

الأصالة

 

يجسّد القادة الأصيلون قيمة النزاهة من خلال مواءمة أفعالهم باستمرار مع أفكارهم ومشاعرهم وقيمهم الحقيقية. وهم يبنون الثقة والاستقرار، ويحدّون من الغموض، ويدعمون ثقافة آمنة نفسيًا تمكّن الآخرين من القيام بالمثل. وتُعزّز الأصالة الحضور القيادي، والمصداقية، والموثوقية. فالقادة الأصيلون يتحلّون بالنزاهة والالتزام، ويفُون بوعودهم.

 

 

صياغة الرؤية القائمة على القيم

 

تتطلب صياغة الرؤية من منظور قائم على القيم مراعاة متزامنة للقيم الشخصية والمؤسسية ورسالتها، إلى جانب الواقع الإنساني والمالي والسياسي. وتعمل الرؤية القائمة على القيم على مواءمة احتياجات الأفراد والفرق والمؤسسات وأهدافهم وعلاقاتهم التعاونية، بما يدعم اتخاذ قرارات استراتيجية وملائمة وفي توقيتها، ويعزّز الالتزام بالأهداف المشتركة.

 

التواصل القائم على الاحترام

 

يستلزم التواصل القائم على الاحترام أن يكون القادة مرئيين وقريبين في آنٍ واحد، وأن يُظهروا تقديرهم لوجهات نظر الآخرين وتجاربهم ورؤاهم وخبراتهم. ويُسهم هذا النمط من التواصل في بناء الأمان النفسي الضروري لحوارات منفتحة وصادقة ومثمرة، ويقلّل من سوء الفهم والدفاعية. كما يخلق مساحة للتعاون، والابتكار، والالتزام برؤية وأهداف مشتركة.

 

توظيف قوة الحضور

 

يمثّل الحضور القيادي السمة الفارقة بين القادة الذين نحترمهم، ونعجب بهم، ونسعى إلى الاقتداء بهم. إن الالتزام الواعي بتعزيز مهارات الحضور القيادي يطوّر المصداقية، والثقة، والتواصل العميق، والأمان النفسي، والأثر المستدام. وفي أوقات عدم اليقين والغموض، تُعد هذه المهارات حاسمة لنجاح القيادة.

 

المصدر: “سايكولوجي توداي”

للمزيد من المقالات

اضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *