3 مفاتيح لرفع إنتاجية موظفي جيل زد
يشكّل العثور على عمل محفّز وذي معنى تحدياً يواجه كثيرين، لكنه يصبح أكثر تعقيداً لدى من هم في بداية مسيرتهم المهنية. ومع دخول أبناء «الجيل زد» – المولودين بين عامي 1997 و2012 – بقوة إلى سوق العمل، تبرز تطلعات مهنية مختلفة تقوم على البحث عن مسارات وظيفية مخصّصة، ومعنى أعمق يتجاوز المسمّى الوظيفي التقليدي.
وفي هذا السياق، يجد المديرون أنفسهم أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن مساعدة الموظفين الشباب على إيجاد معنى حقيقي في أدوارهم، مع تحقيق أهداف المؤسسات في الوقت ذاته؟

يرى بعض المديرين أن تركيز «الجيل زد» على العمل ذي المعنى نوع من الترف أو الشعور بالاستحقاق الزائد، إلا أن تجاهل هذا التوجه قد يكلّف المؤسسات ثمناً باهظاً.
تشير الدراسات إلى أن الموظفين الذين يشعرون بأن عملهم يحمل معنى حقيقياً يتمتعون بمستويات أعلى من الرضا الوظيفي، وهو ما ينعكس مباشرة على الإنتاجية والأداء.
في المقابل، يؤدي إغفال هذا الجانب إلى ارتفاع معدلات دوران الموظفين، وانتشار ظاهرة «الاستقالة الصامتة». وبذلك، لا يُعدّ دعم المعنى في العمل مسألة إنسانية فحسب، بل خياراً استراتيجياً ذكياً للأعمال.
وبصفتهم باحثين في مجال العمل ذي المعنى، سعى عدد من أساتذة إدارة الأعمال إلى فهم الكيفية التي يمكن للمديرين من خلالها مساعدة الموظفين الشباب على الازدهار.
وفي هذا الإطار، أجرت الباحثة كيلي كينيدي دراسة ميدانية في جامعة بايلور، شملت مقابلات مع مجموعة من العاملين من «الجيل زد».
وبعد تحليل النتائج بالتعاون مع مستشارة القيادة شانا هوكينغ، تبيّن وجود ثلاثة عناصر رئيسية تساعد المديرين على تمكين الموظفين في بداية مسيرتهم المهنية: المعرفة الذاتية، وإضافة القيمة، وبناء العلاقات.
المعرفة الذاتية: نقطة الانطلاق
تشير المعرفة الذاتية إلى فهم الفرد لذاته وقيمه، وإدراك نقاط قوته وضعفه. وتُظهر الأبحاث أن الوعي الذاتي عنصر أساسي في بناء قوة عاملة منتجة ومنخرطة.
ويمكن للمديرين دعم موظفي «الجيل زد» في هذا الجانب عبر تشجيعهم على التفكير في تجاربهم السابقة، سواء خلال الدراسة الجامعية أو التدريب العملي أو المحطات الشخصية المؤثرة.
هذه المراجعات تساعد الموظفين على اكتشاف الأنماط التي تحفّزهم، وما الذي يمنحهم الطاقة والدافع. ويبحث كثير من أبناء هذا الجيل عن أدوار تتماشى مع قيمهم الشخصية، وغالباً ما ينظرون إلى الهدف المهني بوصفه مفهوماً مرناً لا يرتبط بوظيفة بعينها، بل برسالة أوسع.
أحد الأمثلة التي كشفتها الدراسة لموظفة شابة تعمل في مجال تنسيق الأزياء، قالت: «سأجعل الأشياء جميلة، وسيكون هذا هو مسار حياتي». هذا النوع من الغاية المرنة يمنح الموظف قدرة على التنقل بين الأدوار مع الاحتفاظ بالإحساس بالمعنى.
وهنا يأتي دور المدير في ربط المهام اليومية بالأهداف الكبرى للموظف، وإظهار كيف تسهم مساهماته في تحقيق رؤية أوسع.
إضافة القيمة: الشعور بالتأثير والتقدير
تقوم إضافة القيمة في بيئة العمل على عنصرين أساسيين: الشعور بالتقدير، والإحساس بأن الجهد المبذول يحدث فرقاً.
وأظهرت الدراسة أن الشعور بإضافة قيمة حقيقية، إلى جانب الإحساس بأن الفرد مُقدَّر، يلعب دوراً محورياً في تشكيل معنى العمل لدى الموظفين الشباب.
أحد المشاركين من «الجيل زد» لخّص الأمر بقوله: «أن تكون جزءاً من فريق تستطيع فيه أن تساهم وترى أثر عملك مباشرة، بغض النظر عن مستواك الوظيفي».
ويستطيع المديرون تعزيز هذا الشعور من خلال الإشادة بالإنجازات، أو تقديم مكافآت مادية، لكن الأهم هو ربط الجهد الفردي بهدف أكبر يخدم الفريق والمؤسسة والمجتمع.
العلاقات: بيئة العمل الإنسانية
لا ينفصل إنجاز العمل عن طبيعة العلاقات داخل بيئة العمل. وتُظهر دراسات سابقة أن موظفي «الجيل زد» يحققون أداءً أفضل في البيئات التي تعزز التنوع والشمول، وتشجع العلاقات الإيجابية بين الزملاء. وقد أكدت مقابلات الدراسة هذه النتيجة، إذ عبّر المشاركون عن تقديرهم للعلاقات الجيدة، والعمل الجماعي، والدعم الذي يتلقونه من المديرين.
ويمكن للمديرين تعزيز هذه البيئة عبر تشجيع التواصل الحقيقي بين أعضاء الفريق. ويقول أحد المحللين الشباب في قطاع الاستثمار الخاص: “عندما تعمل لساعات طويلة، يصبح من المهم أن تعرف أن هناك من يشاركك التحديات نفسها”.
كما يقدّر أبناء «الجيل زد» الإرشاد المهني والتغذية الراجعة المنتظمة، ويبحثون عن تواصل صريح وبنّاء مع مديريهم. وتؤكد الأبحاث أن الشعور بالترابط في العمل عنصر حاسم في بناء بيئة قائمة على الثقة والمعنى لجميع الأجيال.
ثلاث أسئلة تصنع الفارق
يمكن للمديرين دمج دعم المعنى في العمل ضمن الحوارات اليومية، من خلال طرح ثلاثة أسئلة بسيطة خلال الاجتماعات الفردية:
1- متى شعرت بأكبر قدر من الحماس في عملك؟
يساعد هذا السؤال الموظف على اكتشاف مصادر دافعيته، ويمكّن المدير من توجيه المهام بما يتماشى مع تلك الدوافع.
2- أين تشعر بأنك تضيف أكبر قيمة؟
يساعد هذا السؤال على إبراز نقاط القوة، وربط مساهمة الموظف بأهداف الفريق والمؤسسة.
3- من الأشخاص الذين ترغب في التعلّم منهم أو العمل معهم بشكل أقرب؟
يفتح هذا السؤال الباب أمام بناء علاقات مهنية مثمرة، وتعزيز ثقافة التعلم والتعاون.

دور المدير في المستقبل المهني
مع سعي «الجيل زد» إلى مسارات مهنية أكثر تخصيصاً ومعنى، يبرز دور المدير كعامل حاسم في دعم هذا التوجه. فمساعدة الموظفين الشباب على تحقيق طموحاتهم المهنية لا تعود بالنفع عليهم فقط، بل تسهم أيضاً في تحقيق أهداف المؤسسات، وتعزيز الاستقرار والإنتاجية على المدى الطويل.
وفي عالم عمل سريع التغير، قد تكون هذه الأسئلة البسيطة، والحوارات الصادقة، هي المفتاح لبناء فرق عمل أكثر سعادة، ودافعية، وقدرة على الإنجاز.
المصدر: “ذا كونفيرزيشن”
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات