التخطي إلى المحتوى


مصر تنفذ 83 ألف ندوة إرشادية بيطرية لتعزيز الوقاية وحماية الثروة الحيوانية

نفذت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي نحو 83,318 ندوة إرشادية وتوعوية خلال عام 2025، في إطار استراتيجية الهيئة العامة للخدمات البيطرية لتعزيز الوقاية وحماية الثروة الحيوانية، ورفع وعي المربين على مستوى الجمهورية. وتأتي هذه المبادرة في ضوء توجيهات وزير الزراعة علاء فاروق لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة، وضمان استقرار الإنتاج الحيواني والاقتصاد الزراعي.

وأكدت الوزارة أن هذه الندوات شكلت جزءًا رئيسيًا من منظومة الإرشاد البيطري الموسعة، والتي تهدف إلى تغطية كافة المحافظات وتوعية المزارعين بأحدث أساليب الوقاية من الأمراض الحيوانية، وتحسين نظم التربية، ورفع كفاءة الإنتاج، بما يعزز الاستدامة الاقتصادية والصحية للقطاع الحيواني.

وأشار الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، إلى أن الأنشطة ركزت على تنفيذ 28,855 ندوة للوقاية من الأمراض الوبائية، و8,796 ندوة لدعم منظومة ترقيم وتسجيل الماشية، باعتبارها من أهم الخطوات الوقائية للحفاظ على الثروة الحيوانية. وأضاف أن الهيئة نفذت 6,438 ندوة حول إنفلونزا الطيور، و6,354 ندوة عن مرض السعار، إلى جانب 6,836 ندوة حول الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، لتعزيز حماية الصحة العامة وتقليل المخاطر على المربين والمستهلكين.

كما شملت الأنشطة 26,039 ندوة في مجالات الرعاية التناسلية، رعاية الحيوان، سلامة اللحوم بالمجازر، التأمين على الماشية، الصحة العامة، ومراكز تجميع الألبان. ويستهدف البرنامج المربين في القرى والنجوع لضمان وصول التوعية إلى جميع المستويات، وتحويل المعلومات البيطرية إلى ممارسات عملية على الأرض، بما يسهم في تعزيز كفاءة الإنتاج الحيواني وتقليل الخسائر الاقتصادية.

الأثر الاقتصادي للندوات الإرشادية

تلعب الندوات الإرشادية دورًا محوريًا في تقليل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الأمراض الحيوانية، وتحسين جودة الإنتاج الحيواني، سواء في اللحوم أو الألبان. ويتيح البرنامج للمزارعين تطبيق السياسات الوقائية بكفاءة، ما يقلل من تكاليف العلاج والخسائر الناتجة عن وفاة أو إصابة الحيوانات، ويزيد من القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق المحلية والدولية.

وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن تقليل الخسائر الناتجة عن الأمراض الوبائية يرفع العائدات السنوية للمزارع الصغيرة والمتوسطة بنسبة تتراوح بين 15 و20%، ما يعزز الاستقرار المالي للمربين ويزيد من مساهمة القطاع الحيواني في الناتج المحلي الإجمالي. كما يتيح برنامج الإرشاد البيطري فرصة لتطوير الصناعات المرتبطة بالثروة الحيوانية، مثل مصانع الأعلاف ومراكز التجميع والمعالجة، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحسين الاقتصاد المحلي.

تطوير القدرات والتدريب المستمر

أكدت وزارة الزراعة على ضرورة رفع كفاءة الكوادر البيطرية، وتحديث المناهج التدريبية، والتوسع في الأنشطة التوعوية لضمان وصول الرسائل الوقائية إلى أكبر عدد ممكن من المربين. كما تعمل الوزارة على دمج التقنيات الرقمية في التدريب والإرشاد، بما يشمل استخدام التطبيقات الذكية والوسائط التفاعلية لتعليم المربين أساليب الوقاية، مراقبة صحة الماشية، وإدارة المخاطر الحيوانية، بما يعزز من كفاءة النظام البيطري ويحد من انتشار الأمراض.

ويعكس هذا التوسع قدرة مصر على بناء منظومة وقاية متكاملة، تعمل على حماية الثروة الحيوانية، وتحقيق استدامة القطاع الحيواني، وتقليل المخاطر الصحية والاقتصادية، بما يتماشى مع خطة الدولة لتعظيم العائدات الاقتصادية من الإنتاج الحيواني وتحقيق الأمن الغذائي.

الأمن الغذائي والتنمية المستدامة

تأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز الأمن الغذائي المستدام، من خلال تأمين الثروة الحيوانية، وتحسين جودة الإنتاج، وتوسيع التوعية لدى المزارعين، بما يسهم في خلق منظومة إنتاجية مستدامة. كما أن التوسع في الإرشاد البيطري يساهم في رفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية، ويؤكد التزام الدولة بتوفير منتجات حيوانية آمنة وصحية للمستهلكين، مع دعم الاقتصاد المحلي وتحقيق التنمية المستدامة.

ويعد برنامج الإرشاد البيطري نموذجًا عمليًا لتكامل السياسات الوقائية والاقتصادية، حيث يسهم في حماية الموارد الحيوانية وزيادة إنتاجيتها، بما يضمن الأمن الغذائي ويعزز التنمية المستدامة للقطاع الزراعي والاقتصاد الوطني.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *