التخطي إلى المحتوى

لحد إمتى هنفضل نربط مصيرنا بسعر برميل برنت في الشاشات العالمية؟ وهل فعلا مصر قربت من اللحظة اللي هتقول فيها وداعا لاستيراد البنزين والسولار للأبد؟ وايه اللي بيحصل في الكواليس عشان نوصل لرقم 37 مليون طن تكرير في السنة؟ وهل معامل التكرير المصرية قادرة فعلا تسد الفجوة اللي بتكبر كل يوم قدام استهلاك بيزيد 5% سنويا؟

الحكاية مش مجرد أرقام دي معركة بقاء اقتصادي وتخطيط ذكي بيتحرك في كل الاتجاهات عشان نخرج من خناقة توفير الدولار لشحنات الوقود ونحول المحنة لمنحة استثمارية تخلي مصر مركز إقليمي حقيقي للطاقة في المنطقة.

وزارة البترول النهاردة بتلعب على المكشوف وبتحط خطة طموحة جدا لسنة 2026 هدفها رفع الطاقة التكريرية للنفط الخام بنسبة 9% عشان نوصل لمستوى 37 مليون طن والزيادة دي لوحدها بتتكلم في 3 مليون طن زيادة عن اللي فات والهدف واضح وهو تقليل الفجوة بين اللي بننتجه واللي بنستهلكه خاصة إن السوق المصرية شربت السنة اللي فاتت حوالي 55 مليون طن مواد بترولية في حين إن معامل التكرير المصرية وفرت منها 30 مليون طن وشوية وده معناه إن فيه فجوة كبيرة كان لازم تتحرك الدولة عشان تسدها بالإنتاج المحلي مش بالاستيراد اللي بيضغط على الميزان التجاري وبياخد من العملة الصعبة مبالغ ضخمة.

التحدي الحقيقي اللي بتواجهه منظومة التكرير في مصر هو الفرق بين الطاقة التصميمية للمصانع والإنتاج الفعلي للزيت الخام اللي بيدخل المعامل دي وعشان الصورة توضح إحنا إنتاجنا من الزيت في يناير الحالي وصل لحوالي 525 ألف برميل يوميا لكن الحقيقة إن المعامل بتاعتنا متعطشة ومحتاجة ما بين 750 لـ 800 ألف برميل يوميا عشان تشتغل بكامل قوتها وعشان كده الهيئة العامة للبترول شغالة في محورين موازيين لبعض الأول هو تكثيف عمليات البحث والاستكشاف في الصحراء الغربية وخليج السويس اللي شايلين لوحدهم 75% من إنتاج مصر والمحور التاني هو تأمين عقود استيراد خام طويلة وقصيرة الأجل من دول عربية بتسهيلات في السداد بتوصل لـ 6 شهور عشان نضمن إن المعامل متوقفش ثانية واحدة وتفضل شغالة بطاقة فوق 90%.

الدولة ضخت استثمارات بتعدي 10 مليار دولار في سنين قليلة عشان تطور معامل التكرير وتعمل مشروعات عملاقة زي مجمع إنتاج السولار في أسيوط أنوبك ومجمع التفحيم في السويس ودول بالذات هما اللي هيقصوا شريط النهاية لأزمة استيراد السولار في مصر على مدار السنتين اللي جايين ده غير الشغل اللي بيحصل في ميناء الحمراء بالعلمين عشان يتحول لمركز عالمي لتداول وتخزين الخام بالتعاون مع خبرات دولية زي موانئ الفجيرة وده كله بيصب في مصلحة تأمين مخزون استراتيجي يحمينا من جنون الأسعار العالمية ويخلينا جاهزين لأي تقلبات في سوق الطاقة.

ولو بصينا على العمالقة في المجال ده هنلاقي معمل ميدور في برج العرب بقى وحش تكرير حقيقي بعد التوسعات اللي اتكلفت 2 مليار و 700 مليون دولار وبقت طاقته 160 ألف برميل يوميا وبيرفد السوق المحلية بحوالي 30% من احتياجات البنزين والسولار ومعاه طبعا الشركة المصرية للتكرير في مسطرد اللي بتقدم تكنولوجيا عالمية وبتحول المازوت لمنتجات عالية القيمة زي الديزل يورو 5 والمؤشرات بتقول إننا ماشيين في طريق هيوصلنا لـ 1 مليون برميل تكرير يوميا بحلول 2030 عشان مصر مش بس تكتفي ذاتيا لكن كمان تفتح أسواق تصديرية جديدة تدعم احتياطي النقد الأجنبي وتأمن مستقبل الطاقة للأجيال الجاية وتنهي للأبد فكرة الاعتماد على الخارج في رغيف العيش أو لتر البنزين.

والسؤال المهم يا ترى ايه هي الخطوة القادمة اللي بتتوقعها لضمان استقرار أسعار الوقود محلياً بعد الوصول لهذه الطاقات الإنتاجية وهل نرى مصر قريباً كأكبر مصدر للمشتقات البترولية في القارة الأفريقية ؟


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *