في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية، يطرح العديد من المواطنين المصريين سؤالاً حاسماً، متى يبدأ الدخل الحقيقي في التحسن؟ الدخل الحقيقي، الذي يعكس القوة الشرائية بعد خصم التضخم، يعتمد على عوامل متعددة مثل نمو الناتج المحلي الإجمالي، انخفاض معدلات التضخم، وزيادة الأجور.
ووفقاً لأحدث التقارير الدولية والمحلية، يشير الخبراء إلى أن التحسن قد يبدأ تدريجياً في النصف الثاني من العام المالي 2025/2026، مع توقعات أقوى في 2026/2027.
وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض تفاصيل الاقتصاد المصري من واقع تقارير مثل صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي، مع التركيز على التوقعات حتى عام 2027.
الوضع الاقتصادي الحالي في مصر
وشهدت مصر في السنوات الأخيرة تقلبات اقتصادية حادة، بما في ذلك ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية بلغت 38% في سبتمبر 2023، مما أثر سلباً على الدخل الحقيقي للمواطنين.
ومع ذلك، بدأت علامات التعافي تظهر في الربع الأول من العام المالي 2025/2026، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 5.3%، وهو الأعلى منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وهذا النمو مدعوم بإصلاحات اقتصادية مثل توحيد سعر الصرف وجذب الاستثمارات الأجنبية، التي بلغت 50 مليار دولار في دعم خارجي.
ومع ذلك، لا يزال التضخم يمثل عقبة رئيسية. في ديسمبر 2025، استقر معدل التضخم الحضري عند 12.3%، أقل من التوقعات السوقية البالغة 12.5%.
وهذا الاستقرار يعكس جهود البنك المركزي المصري في السيطرة على الأسعار، لكنه لا يزال يفوق نمو الأجور في بعض القطاعات، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية.
ووفقاً لتقارير، إذا تمكن الحكومة من خفض التضخم إلى أقل من 10% في العام المالي المقبل مع زيادة الأجور فوق هذا المستوى، سيبدأ المواطنون في الشعور بفوائد الإصلاحات.
توقعات نمو الاقتصاد المصري في 2026
ويتوقع صندوق النقد الدولي نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.7% في العام المالي 2025/2026، مرتفعاً من 4.5% في التوقعات السابقة، وصولاً إلى 5.4% في 2026/2027.
وهذه التعديلات تعكس تحسناً في المؤشرات الاقتصادية، مدعومة بزيادة الاستثمارات الخاصة والصادرات.
كما يحافظ البنك الدولي على توقعاته بنمو 4.3% في 2025/2026 و4.8% في 2026/2027، مع التركيز على تعزيز الصادرات واستعادة السياحة.

من جانب آخر، يتوقع البنك المركزي المصري نمواً بنسبة 4.8% في 2025/2026 و5.1% في 2026/2027، مدعوماً بانخفاض التضخم وتحسن الاستثمار.
وهذه التوقعات تشير إلى أن الاقتصاد المصري يتجه نحو مسار أكثر استقراراً، مما يمهد الطريق لتحسن الدخل الحقيقي.
ووفقاً لاستطلاع رويترز، قد يصل نمو الاقتصاد إلى 4.6% في 2025/2026، مع انخفاض التضخم إلى 12.3%.
تأثير التضخم ونمو الأجور على الدخل الحقيقي
والعامل الرئيسي في تحسن الدخل الحقيقي هو التوازن بين نمو الأجور والتضخم، حيث يتوقع البنك المركزي أن يصل متوسط التضخم إلى 10.5% في 2026، مقارنة بـ14% في 2025، مع الاقتراب من هدفه بنسبة 7% (±2%) بحلول الربع الرابع من 2026.
أما صندوق النقد الدولي، فيتوقع انخفاض التضخم إلى 11.8% في 2026.
وبالنسبة للأجور، بقي الحد الأدنى للأجور عند 7000 جنيه مصري شهرياً في 2026، دون تغيير عن 2025، لكن هذا الرقم اسمي.
والخبراء يرون أن نمو الأجور الحقيقي قد يصل إلى 10-12% سنوياً إذا تحققت الأهداف الاقتصادية، خاصة مع زيادة الاستثمارات في القطاعات الرئيسية مثل الصناعة والسياحة.
وفي تقرير لـECA International، من المتوقع أن تشهد مصر زيادة حقيقية في الأجور بنسبة 1.8% في 2026، مما يمثل السنة الثالثة على التوالي من الارتفاع الحقيقي.
العوامل المؤثرة في تحسن الدخل الحقيقي
وتشمل العوامل الإيجابية جذب الاستثمارات الأجنبية من الخليج، وتحسين التوازن التجاري الذي انخفض عجزه بنسبة 16% في 2025 ليصل إلى 26.3 مليار دولار.
كما تساهم الإصلاحات في إدارة الأصول الحكومية في تعزيز الكفاءة الاقتصادية.
ومع ذلك، تواجه مصر تحديات مثل الضغوط المالية في الدول المنخفضة الدخل، والحاجة إلى خفض الدين العام.
وفي استطلاع Ipsos، يتوقع غالبية المصريين أن يكون 2026 أفضل من 2025، مع ارتفاع التفاؤل بنسبة كبيرة.
ولكن التحديات تشمل ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم المستمر في بعض القطاعات.
آفاق مستقبلية وتوصيات
وبناءً على البيانات المحدثة، من المتوقع أن يبدأ الدخل الحقيقي في التحسن بشكل ملحوظ في النصف الثاني من 2026، مع نمو اقتصادي يفوق 5% وانخفاض التضخم إلى أقل من 11%.
وهذا التحسن يعتمد على استمرار الإصلاحات واستقرار المنطقة، وينصح الخبراء الحكومة بتعزيز البرامج الاجتماعية لدعم الطبقات المتوسطة والفقيرة، وزيادة الاستثمارات في التعليم والصحة لضمان نمو مستدام، ومع ذلك، يظل الوضع حساساً للعوامل الخارجية مثل الأسعار العالمية للطاقة والغذاء.

التعليقات