التخطي إلى المحتوى

استقرت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين إلى حدّ كبير، بعد أن سجلت مكاسب قوية تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، إذ توازنت مخاوف تعطل الإمدادات مع القلق بشأن فائض المعروض المتوقع خلال العام المقبل، ما حدّ من قدرة الأسعار على مواصلة الصعود رغم اضطرابات الإنتاج في مناطق رئيسية داخل الولايات المتحدة.

وتراجعت عقود خام برنت بنحو 7 سنتات، أو ما يعادل 0.1%، لتسجل 65.81 دولار للبرميل، في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 6 سنتات، أو 0.1%، إلى 61.01 دولار للبرميل. وعلى الرغم من هذا التراجع الطفيف، أنهى الخامان الأسبوع الماضي على مكاسب قوية بلغت نحو 2.7%، ليغلقا يوم الجمعة عند أعلى مستوياتهما منذ 14 يناير كانون الثاني، في إشارة إلى تحسن نسبي في معنويات السوق.

وجاء الدعم الرئيسي للأسعار من اضطرابات الإنتاج في الولايات المتحدة، حيث أدت موجة من الأحوال الجوية القاسية إلى تعطل جزء من الإمدادات النفطية. وقال محللون إن الطقس السيئ تسبب في فقدان إنتاج يقترب من 250 ألف برميل يومياً، مع تراجع الإمدادات من حقل باكن في أوكلاهوما وأجزاء من تكساس، وهي مناطق تُعد من بين الأكثر أهمية في إنتاج النفط الأميركي.

وأضاف المحللون أن العاصفة الشتوية «فيرن» التي ضربت الساحل الأميركي أجبرت عدداً من المنتجين على إيقاف بعض الآبار مؤقتاً، كما زادت من الضغوط على شبكات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة، ما أثار مخاوف قصيرة الأجل بشأن استقرار الإمدادات. وأسهمت هذه التطورات في توفير دعم فني لأسعار النفط، وحدّت من الضغوط البيعية في السوق.

وفي المقابل، ظل التوتر الجيوسياسي عاملاً مؤثراً في تشكيل اتجاهات السوق، لا سيما في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار محللون إلى أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه مجموعة حاملة طائرات أميركية وأصول عسكرية إضافية نحو إيران أعاد إشعال مخاوف تعطل الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، وهي منطقة حيوية لإنتاج وتصدير النفط عالمياً، ما أضاف علاوة مخاطر إلى الأسعار.

وزادت هذه المخاوف بعد تصريحات لمسؤول إيراني رفيع المستوى قال فيها إن طهران ستتعامل مع أي هجوم محتمل باعتباره «حرباً شاملة»، وهو ما عزز حالة القلق لدى المتعاملين ودفع بعضهم إلى التحوط من خلال الاحتفاظ بمراكز شراء في سوق النفط.

ورغم هذه العوامل الداعمة، يرى محللون أن السوق ما زالت تُقيّم توقعات فائض المعروض في عام 2026 بوصفها عاملاً ضاغطاً رئيسياً على الأسعار. وأوضحوا أن المستثمرين يوازنون حالياً بين العناوين الجيوسياسية المتقلبة وتعطلات الإنتاج المؤقتة، وبين الصورة الهيكلية الأوسع لسوق النفط، والتي تشير إلى وفرة محتملة في الإمدادات ما لم تتخذ مجموعة «أوبك+» أو كبار المنتجين خطوات ملموسة لخفض الإنتاج.

وأشار بعض المحللين إلى أن أي تحسن في الإمدادات من خارج الولايات المتحدة، خاصة من دول آسيا الوسطى والشرق الأوسط، قد يسهم في تخفيف الضغوط الحالية. وفي هذا السياق، أعلنت شركة اتحاد خط أنابيب بحر قزوين عودتها إلى طاقة التحميل الكاملة في محطتها على ساحل البحر الأسود، بعد الانتهاء من أعمال صيانة في أحد مراسيها الثلاثة، وهو ما قد يساعد على تعزيز تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية وتقليص المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

ويرى مراقبون أن استقرار أسعار النفط في الوقت الحالي يعكس حالة توازن هش بين عوامل متعارضة، تشمل اضطرابات الإنتاج، والتوترات الجيوسياسية، والتوقعات طويلة الأجل بفائض المعروض. ومن المرجح أن تظل الأسعار عرضة للتقلب خلال الفترة المقبلة، مع ترقب الأسواق لأي تطورات جديدة على صعيد السياسة الدولية أو قرارات الإنتاج من جانب كبار المنتجين.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *