التخطي إلى المحتوى

أدى إغلاق مضيق هرمز المستمر والطقس القاسي إلى قفزة في مؤشر أسعار السلع الزراعية إلى أعلى مستوى له منذ عامين، مع تفاقم أزمات الأسمدة وتزايد المخاوف من تراجع المحاصيل، ما يرفع مخاطر تضخم أسعار الغذاء. 

ارتفع مؤشر “بلومبرج” الفوري للسلع الزراعية، الذي يتتبع عشرة من أكثر منتجات المحاصيل تداولاً في العالم، للشهر الثالث على التوالي، إلى أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2023.

يمثل ذلك تحولاً واضحاً مقارنة بما قبل الحرب، إذ كانت معظم أسعار المحاصيل تتعرض لضغوط بفعل وفرة المخزونات والمحاصيل.

تحديات عالمية تضغط على السلع الأساسية 

في الوقت الحالي، يواجه المزارعون، من آسيا إلى أستراليا والولايات المتحدة، تحديات متتالية تفرضها حرب إيران والجفاف، ما يضغط على أسعار المنتجات الغذائية الأساسية من الخبز إلى المعكرونة وزيت الطهي.

كانت إمدادات حبوب مثل القمح والذرة كافية قبل النزاع بعد سلسلة من المواسم القوية، في حين ظلت أسعار فول الصويا والزيوت النباتية مدعومة بالطلب على الوقود الحيوي، وفقاً لكانغ وي تشانغ، الوسيط الزراعي لدى شركة “ستون إكس” في سنغافورة.

وقال: “غيّرت الحرب هذا التوازن بشكل ملموس، خصوصاً عبر قنوات الطاقة والأسمدة والخدمات اللوجستية”.

وأضاف: “أدت الاضطرابات حول مضيق هرمز إلى رفع أسعار النفط الخام، وبنفس القدر من الأهمية، دفعت تكاليف الأسمدة والشحن إلى ارتفاع حاد”. 

المحاصيل الأكثر تأثراً بأزمة الأسمدة 

يُعد القمح والذرة، وكلاهما من المحاصيل كثيفة الاستخدام للأسمدة، من بين الأكثر تضرراً.

قفزت عقود القمح المستقبلية القياسية في بورصة شيكاغو بنسبة 11% منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، ووصلت هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من عامين. 

كما ارتفعت عقود الذرة المستقبلية بنسبة 6% في الشهرين الماضيين إلى أعلى مستوى لها منذ عام. 

اضطر بعض المزارعين في الدول المنتجة الرئيسية إلى تقليص المساحات المزروعة لخفض التكاليف.

جفاف في الولايات المتحدة يرفع أسعار القمح

الجفاف المستمر في السهول الكبرى بالولايات المتحدة يؤدي إلى ارتفاع أسعار القمح، فيما تثير توقعات الطقس القاسي المخاوف في مناطق رئيسية أخرى، من بينها أستراليا وروسيا.

ويمتد هذا التأثير ليشمل الذرة أيضاً. قال تشانغ: “أصبح الطقس الآن يُشكّل مخاطر إضافية”.

وأضاف أن التوقعات بحدوث ظاهرة “النينيو” في وقت لاحق من هذا العام تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لمحاصيل مثل زيت النخيل وفول الصويا والذرة، ” إذ يمكن للإجهاد الحراري أو اضطراب هطول الأمطار خلال فترات النمو الرئيسية للمحاصيل أن يؤدي سريعاً إلى تشديد أوضاع العرض”.

ارتفعت أسعار زيت فول الصويا في شيكاغو بنحو 50% منذ بداية العام، لتسجل أعلى مستوياتها منذ 2022، مدعومة بزيادة الطلب الأميركي على الوقود الحيوي والارتفاع الذي تشهده أسواق الطاقة.

زيادة استخدام زيت النخيل في الطاقة 

ارتفع زيت النخيل بنسبة 12%، مع توجه كبار المنتجين مثل إندونيسيا وماليزيا وتايلندا إلى زيادة استخدام المحصول في إنتاج الوقود الحيوي.

قال أوسكار تجاكرا، كبير المحللين في مصرف “رابوبنك” بسنغافورة: ” تُحدث الحرب ضغوطاً تضخمية على أسعار الغذاء، أساساً عبر اضطرابات الطاقة والأسمدة والشحن، مع آثار واسعة النطاق وعالمية ومتأخرة الظهور”. 

وأضاف: “إذا استمر الصراع، فقد يضيف عدة نقاط مئوية إلى معدلات تضخم أسعار الغذاء خلال الأشهر الستة إلى 18 شهراً المقبلة”.

وأشار إلى أن المستهلكين قد يشهدون ارتفاعاً تدريجياً في أسعار المواد الغذائية، لا سيما السلع الأساسية. ولا تقتصر التهديدات على الحبوب وزيوت الطهي فحسب. 

الصراع في المنطقة يهدد بارتفاع تكاليف الوقود والشحن 

يهدد الصراع في الشرق الأوسط بإبقاء تكاليف الوقود والشحن عند مستويات مرتفعة لمختلف السلع، من القهوة إلى القطن، إذ تؤدي زيادة أسعار الديزل إلى ارتفاع كلفة نقل المحاصيل من المزارع إلى المستودعات والموانئ.

تحولت صناديق التحوط هذا الشهر إلى تبني نظرة إيجابية تجاه القطن لأول مرة منذ عامين، بعدما عزز الارتفاع الحاد في أسعار النفط بفعل الحرب جاذبية الألياف الطبيعية مقارنة بالألياف الصناعية الأعلى تكلفة، مثل البوليستر والنايلون.

في المقابل، تتلقى أسعار السكر الخام دعماً من قيام البرازيل، أكبر مُصدر له في العالم، بزيادة نسبة الإيثانول في البنزين المحلي.

قال تشانغ: “حتى في الحالات التي تبدو فيها الإمدادات كافية حالياً، فإن ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل يُبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة”.

توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الغذاء 

أضاف تشانغ أن ذلك يزيد من احتمال استمرار أسعار الغذاء عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، خاصة إذا تحققت توقعات الطقس القاسي.

تراجع القمح في شيكاغو بنسبة 0.1% إلى 6.56 دولار للبوشل كما استقرت الذرة بشكل كبير بينما ارتفع فول الصويا قليلا، ولم يطرأ تغير يذكر على زيت النخيل عند 4,536 رينجيت للطن في كوالالمبور.