التخطي إلى المحتوى

كشفت قوات الحرس الثوري الإيراني عن قرار استراتيجي يقضي بإعفاء الصادرات والوارادات العراقية من قيود الشحن الصارمة المفروضة في مضيق هرمز، وهي القيود التي تسببت في خنق تدفقات الطاقة العالمية لعدة أسابيع متواصلة، وجاء هذا الإعلان عبر بيان مصور باللغة العربية نشره متحدث عسكري من خلال وكالة الأنباء الرسمية “إرنا”، مؤكداً أن “العراق الشقيق” بات مستثنى من أي إجراءات تقييدية فرضتها طهران على الممر المائي الحيوي نتيجة الصراع الراهن.
ويفتح هذا القرار الباب أمام إمكانية إطلاق ما يصل إلى 3 ملايين برميل يومياً من شحنات النفط الخام العراقي نحو الأسواق الدولية، وهو ما يمثل انفراجة مهمة في أزمة الإمدادات العالمية، خاصة وأن العراق يصنف كثاني أكبر منتج للنفط في منظمة “أوبك” بعد المملكة العربية السعودية، ويأتي هذا الاستثناء بعد أيام قليلة من رصد عبور سفينة حاويات فرنسية وناقلة يابانية للمضيق، فيما اعتبر أول إشارة لمرور سفن مرتبطة بدول متحالفة مع الغرب منذ بدء الإغلاق الفعلي للممر المائي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي.
 

ورغم الزيادة النسبية في حركة السفن عبر المضيق خلال الأسبوع الماضي، إلا أن المشهد لا يزال يكتنفه الغموض حول ما إذا كانت هذه الانفراجة ناتجة عن تفاهمات دبلوماسية سرية أو مفاوضات مباشرة مع شركات الشحن العالمية، ومع ذلك تظل وتيرة العبور الحالية تمثل جزءاً ضئيلاً جداً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، حين كان يتدفق عبر هذا الممر الضيق نحو خمس احتياجات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
من جهة أخرى، أشار خبراء الملاحة إلى أن دقة بيانات تتبع السفن في المنطقة تعاني من تحديات فنية كبيرة، نتيجة لعمليات التشويش الإلكتروني المكثف على إشارات السفن، بالإضافة إلى قيام العديد من الناقلات بإيقاف أجهزة التعريف الآلي (AIS) عند عبور المناطق عالية المخاطر لتجنب الاستهداف، وهو ما يقلل من موثوقية الرصد اللحظي لحركة التجارة، وتظل الأسواق العالمية في حالة ترقب حذر لمدى التزام طهران بهذا الاستثناء وتأثيره الفعلي على استقرار أسعار الطاقة وتوافر الإمدادات في ظل الظروف الجيوسياسية المتأزمة.