
قفزت أسعار النفط العالمية بشكل حاد خلال تعاملات اليوم الجمعة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وازدياد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، مع تحذيرات من احتمال وصول سعر البرميل إلى 150 دولارًا في حال تفاقم الأزمة.
وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 111.54 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام برنت القياسي إلى 109.24 دولارًا للبرميل، بزيادة تقارب 8%، وفق بيانات التداول اللحظية. ورغم هذا الصعود القوي، لا تزال الأسعار دون الذروات السابقة التي اقتربت من 120 دولارًا خلال فترات سابقة من التوترات.
وشهدت أسواق الطاقة الموازية ارتفاعات حادة، حيث قفز سعر زيت الغاز الأوروبي بأكثر من 11%، كما ارتفع الغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من 5%، في ظل مخاوف متزايدة من اضطراب سلاسل الإمداد.
وتتركز المخاوف الحالية حول احتمالية تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة. وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية في المنطقة، مع غياب رؤية واضحة بشأن مدى اتساع رقعة الصراع أو مدته.
وفي هذا السياق، حذرت بنوك استثمارية كبرى من سيناريوهات أكثر حدة للأسعار، حيث توقعت «جيه بي مورغان» إمكانية وصول الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 120 و130 دولارًا للبرميل على المدى القريب، مع احتمال تجاوزها 150 دولارًا في حال استمرار إغلاق المضيق حتى منتصف مايو.
كما أشارت «سيتي» إلى أن متوسط سعر خام برنت قد يستقر عند 95 دولارًا في السيناريو الأساسي، لكنه قد يقفز إلى 130 دولارًا في حال تصاعد الأزمة، ما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.
وفي المقابل، تتابع الدول المنتجة والمستهلكة تحركات السوق عن كثب، وسط توقعات بأن يبحث تحالف «أوبك بلس» زيادة إضافية في الإنتاج خلال اجتماعه المرتقب، في محاولة لتهدئة الأسعار وتخفيف الضغوط على الأسواق العالمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثيرات اقتصادية واسعة، خاصة على أوروبا التي بدأت بالفعل في رصد تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، وسط تحذيرات من استمرار اضطراب الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
