
بنهاية الربع الحالي، اليوم الثلاثاء، تتخلى الأسهم الأوروبية عن سلسلة مكاسب استمرت 13 ربعاً متتالياً، وفقاً لما أوردته وكالة «داو جونز».
ويرجع هذا التراجع بشكل رئيسي إلى الحرب القائمة في إيران، التي أثرت على الأسواق العالمية بشكل واسع، غير أن القطاع المصرفي الأوروبي وجد نفسه تحت ضغط خاص بسبب حساسيته الشديدة تجاه المتغيرات الاقتصادية، إضافة إلى الأداء المتميز الذي حققه خلال السنوات الماضية.
ووفقاً لبيانات «فاكت سيت»، انخفض مؤشر ستوكس 600 للبنوك الأوروبية بنحو 7% منذ بداية العام، منهياً مسيرة صعود استمرت ثلاث سنوات متتالية بدأت في الربع الأخير من عام 2022.
وقد شهد المستثمرون في هذا القطاع نمواً في استثماراتهم بأكثر من الضعف بعد تجاوز البنوك الأوروبية لأزمة المصارف الإقليمية في عام 2023، والموجة البيعية التي أعقبت رسوم «يوم التحرير» التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أبريل من العام ذاته. ومع ذلك، فقد انخفض مؤشر البنوك بنحو 12% خلال الشهر الماضي وحده.
ويعد التشاؤم بشأن النمو الاقتصادي ومخاوف التضخم من أبرز العوامل التي تضغط سلباً على القطاع المصرفي الأوروبي.
استهل المستثمرون عام 2026 بآمال واسعة في النمو الاقتصادي الأوروبي، مع توقع دفعة من زيادة الإنفاق الحكومي الألماني ورفع كفاءة تطبيقات الذكاء الاصطناعي. إلا أن الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير قلبت هذه التوقعات رأساً على عقب.
وقال دين تيرنر، الخبير الاقتصادي في قسم الثروات العالمية لدى بنك «يو بي إس»، في مذكرة: «من المؤكد تقريباً أن التضخم سيرتفع والنمو سينخفض في الأشهر المقبلة».
عودة مخاوف الركود التضخمي
عادت مخاوف الركود التضخمي لتفرض نفسها على الأسواق، إذ راهن المستثمرون على أن صدمة تضخمية ناجمة عن أزمة النفط والغاز ستجبر البنوك المركزية على تثبيت أسعار الفائدة، أو التفكير حتى في رفعها.
وقد أبقى البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير في وقت سابق من هذا الشهر، إلا أنهما أكدا استعدادهما للتحرك سريعاً لاحتواء التضخم إذا دعت الحاجة. وفي سياق متصل، رفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات الثلاث المقبلة، ما يعكس توقعه أن أزمة الطاقة ستؤدي إلى زيادة الضغوط السعرية على نطاق أوسع.
وقال روبرت شرام-فوكس، مدير صندوق «جانوس هندرسون إنفستورز»، إن تباطؤ النشاط الاقتصادي سيؤدي أيضاً إلى ارتفاع مخاطر التخلف عن السداد، ما سيجبر البنوك على تخصيص مخصصات أكبر للخسائر المحتملة. وأضاف: «ارتفاع التضخم، الذي يدفع موظفي البنوك للمطالبة بزيادة الرواتب، قد يؤدي إلى تراجع أرباح البنوك بشكل ملحوظ».
وتابع شرام-فوكس: «قبل خمسة أسابيع، كنا نتوقع زيادة في أرباح البنوك بنسبة تتراوح بين 5% و10%، أما الآن، فقد بدأنا نشهد انخفاضاً في هذه التوقعات. كما أن الضرر الاقتصادي الناتج عن الحرب سيتفاقم بشكل كبير كلما طالت مدتها».
انكشاف البنوك على الائتمان الخاص
المخاوف التي كانت تساور المستثمرين قبل اندلاع الحرب لم تختفِ، إذ تسبب انكشاف البنوك على الائتمان الخاص في تذبذب أسعار الأسهم منذ فبراير الماضي. على الرغم من أن الحيازات المباشرة في هذه الفئة من الأصول عادةً ما تكون محدودة بالنسبة للبنوك الأوروبية، فإن التعرض غير المباشر من خلال مزودي الائتمان الخاص يزيد من حجم المخاطر بشكل أكبر مما يبدو للوهلة الأولى.
وأشار محللو «جيه بي مورغان» في مذكرة إلى أن الشركات التي تمتلك أقساماً رئيسية في الخدمات المصرفية الاستثمارية، مثل «دويتشه بنك» و«باركليز»، هي الأكثر عرضة لهذه الفئة من الأصول، وقد انخفضت أسهم البنكين بنحو 25% و20% على التوالي منذ بداية العام الحالي.
