
بين أزقة المدن الهولندية الهادئة، حيث ظنت فلول التنظيم الإرهابي أنها وجدت الملاذ الآمن و”الحصن الأخير” لممارسة هوايتها في التحريض وبث السموم، تهب اليوم رياح باردة لم تكن في الحسبان.
لم تعد هولندا تلك الأرض الرخوة التي تستقبل بائعي الأوهام بصدور رحبة، بل تحولت إلى ساحة من الارتباك والذعر، بعدما بدأت ملامح “المقصلة القانونية” تلوح في الأفق لتصنيف الجماعة ككيان إرهابي.
ارتباك في الغرف المغلقة
داخل البيوت المستأجرة والغرف المغلقة، تدور همسات حادة ومشاحنات تعكس حالة الانكسار.
القيادات الهاربة التي كانت تتشدق بالحرية، باتت اليوم ترتجف من فكرة “التدقيق الأمني”.
حالة من التخبط تضرب أوساط الكوادر الإخوانية، والسبب ليس فقط الضغط الخارجي، بل تلك “الرعونة” التي ميزت تحركات عناصرهم، والتي كشفت الغطاء عن أجنداتهم المشبوهة أمام السلطات الأوروبية.
ثنائي الخراب
في صدارة المشهد، يبرز اسمان ترددا كثيرا في أروقة المخابرات الهولندية، وهما أنس حبيب وطارق حبيب. هذا الثنائي الذي اختار طريق التحرش الدبلوماسي والتجاوز غير المسؤول تجاه البعثة المصرية في هولندا، لم يجنِ سوى الخراب على رفاقه.
تصرفاتهم التي غلب عليها طابع “الأنانية التنظيمية”، كانت بمثابة الضوء الكاشف الذي نبه الأمن الهولندي إلى أن هؤلاء ليسوا “لاجئين سياسيين”، بل أدوات تخريبية تستغل القوانين الأوروبية لخدمة أغراض ضيقة.
كابوس اللجوء المهزوز
اليوم، يعيش الكادر الإخواني في هولندا أسوأ كوابيسه، فحلم “الجنسية الهولندية” الذي كان قاب قوسين أو أدنى، بدأ يتبخر. الأجهزة الأمنية هناك لم تعد تغض الطرف، بل بدأت في إرجاء ملفات التجنس وتجميد طلبات اللجوء، وشبح الترحيل صار يطارد الجميع، والخوف من العودة لمواجهة مصيرهم المحتوم أمام القضاء المصري بات هو الهاجس الأكبر الذي يطرد النوم من جفونهم.
سقوط القناع الأخير
لقد سقط القناع الزائف، وبدأت الدولة الهولندية تدرك أن استضافة هذه العناصر ليست سوى “قنبلة موقوتة” تهدد أمنها القومي. إنها رحلة السقوط الحر لتنظيم ظن يوما أنه فوق القانون، فإذا به اليوم يواجه مصيره منبوذا، مطاردا، وغارقا في صراعاته الداخلية، في انتظار لحظة الحساب التي يبدو أنها اقتربت أكثر من أي وقت مضى.
تعكس هذه السردية كيف تحولت العناصر التي كانت تدعي النضال إلى عبء أمني يهدد وجود رفاقهم، مما أدى لانقسام حاد داخل ما تبقى من هيكل التنظيم في أوروبا.
