
شهد عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ونظيره القبرصي نيكوس كريستودوليدس، اليوم الاثنين بالقاهرة، توقيع اتفاق إطاري للتعاون والتكامل في مجال الغاز الطبيعي، وذلك على هامش افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة إيجبس 2026.
ويعكس الاتفاق عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر وقبرص، والتعاون المتنامي بين البلدين في قطاع الطاقة، خاصة في ظل التوجه نحو تعزيز الشراكات الإقليمية في منطقة شرق المتوسط.
وقّع الاتفاق المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع وزير الطاقة القبرصي مايكل داميانوس، حيث يستهدف تعزيز الاستفادة من موارد الغاز القبرصية عبر نقلها إلى مصر، بما يدعم تلبية احتياجات السوق المحلية ويعظم الاستفادة من البنية التحتية المتطورة لقطاع الغاز في مصر.
كما ينص الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة بين الجانبين، تتولى وضع الأطر التنظيمية للتعاون، وتنسيق المفاوضات الجارية بين الشركات والأطراف المعنية بمشروعات الاستكشاف والإنتاج البحري قبالة السواحل القبرصية.
ويأتي هذا التحرك في إطار جهود البلدين لتعزيز أمن الطاقة، وتوسيع آفاق التعاون الإقليمي، بما يدعم خطط التنمية الاقتصادية ويعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة في منطقة شرق المتوسط.
يمثل توقيع اتفاق التعاون بين مصر وقبرص في مجال الغاز الطبيعي خطوة تأتي في توقيت شديد الحساسية، في ظل تصاعد أزمة الطاقة عالميًا نتيجة التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، والتي ألقت بظلالها على أسواق النفط والغاز.
خلفية الأزمة العالمية
تسببت التطورات المرتبطة بإيران، سواء من خلال التوترات العسكرية المباشرة أو تهديدات إمدادات الطاقة في منطقة الخليج، في زيادة حدة القلق داخل الأسواق العالمية، خاصة أن المنطقة تعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط والغاز، وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبها بشكل حاد، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما أثر بدوره على سلاسل الإمداد العالمية.
كما أدت هذه التوترات إلى مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة، ما دفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارًا لتأمين احتياجاتها من الوقود.
انعكاسات الأزمة على مصر والمنطقة
وتزامنت هذه التطورات مع ضغوط داخلية مرتبطة بزيادة الطلب على الطاقة وارتفاع تكلفة الاستيراد، خاصة مع تحركات أسعار الوقود عالميًا، وهو ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات إصلاحية، من بينها تحريك أسعار المحروقات، في محاولة لاحتواء الضغوط المالية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التعاون مع قبرص كخيار استراتيجي، حيث تمتلك الأخيرة احتياطيات واعدة من الغاز في شرق المتوسط، بينما تتمتع مصر ببنية تحتية متقدمة لتسييل الغاز وإعادة تصديره، وهو ما يخلق تكاملًا طبيعيًا بين البلدين.
أهمية الاتفاق في توقيته
يأتي الاتفاق ليعزز من قدرة مصر على تأمين إمدادات إضافية من الغاز، وتقليل الاعتماد على الأسواق العالمية شديدة التقلب، كما يدعم خططها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة. وفي المقابل، تستفيد قبرص من البنية التحتية المصرية لتسويق غازها بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
وبشكل أوسع، يعكس هذا التحرك توجهًا إقليميًا نحو تعميق التعاون في شرق المتوسط لمواجهة تحديات الطاقة العالمية، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات في المنطقة.
