
حذرت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، من أن تسارع معدلات التضخم في منطقة اليورو، نتيجة صدمة أسعار الطاقة الحالية، قد يدفع البنك إلى اتخاذ إجراءات لتقييد السياسة النقدية بشكل معتدل، حتى وإن كان هذا الارتفاع مؤقتًا.
وخلال خطاب ألقته في مدينة فرانكفورت، أوضحت لاجارد أن تجاهل تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة قد يشكل خطرًا على مصداقية البنك المركزي، خاصة فيما يتعلق بقدرته على التواصل مع الجمهور. وأضافت أن المواطنين قد يجدون صعوبة في فهم عدم استجابة البنك للتطورات الاقتصادية، وهو ما قد يؤثر على ثقة الأسواق في السياسات النقدية.
وأشارت رئيسة المركزي الأوروبي إلى أن البنك وضع عدة سيناريوهات لمسار التضخم خلال الفترة المقبلة، حيث يتوقع السيناريو الأساسي أن يبلغ متوسط التضخم نحو 2.6% خلال العام الجاري. في المقابل، يحذر السيناريو الأكثر تشاؤمًا من وصول التضخم إلى أكثر من 4% خلال النصف الثاني من العام، بينما تشير التقديرات الأكثر حدة إلى إمكانية تجاوز التضخم مستوى 6% في أوائل العام المقبل، مع صعوبة العودة إلى المستويات المستهدفة في المدى القريب.
وتأتي هذه التوقعات في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، والتي تشكل أحد أبرز محركات التضخم في أوروبا، خاصة مع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق النفط والغاز العالمية.
وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون خطوات البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات خلال العام الجاري، في محاولة للسيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار.
ويحاول المركزي الأوروبي تجنب تكرار سيناريو أزمة التضخم التي شهدتها أوروبا خلال عامي 2021 و2022، حين تعرض لانتقادات بسبب تأخره في تشديد السياسة النقدية، ما أدى إلى تفاقم الضغوط التضخمية.
وتعكس تصريحات لاجارد توجهًا أكثر حذرًا واستباقية في التعامل مع المخاطر الاقتصادية، حيث يسعى البنك إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي من جهة، واحتواء التضخم من جهة أخرى، في بيئة عالمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.

التعليقات