التخطي إلى المحتوى

تواجه أسواق المعادن والمواد الخام في العالم موجة من الاضطرابات العنيفة جراء التصعيد العسكري غير المسبوق في منطقة الشرق الأوسط، والذي يُصنف بأنه الأشد وطأة منذ أكثر من عقد من الزمان.

وقد تفاقمت الأزمة مع إغلاق مضيق هرمز الذي يعد الشريان الملاحي الأهم عالمياً، مما وضع سلاسل الإمداد الدولية في مأزق حقيقي.

وتبرز أهمية المنطقة كونها مركزاً حيوياً لإنتاج الألومنيوم الأولي، حيث تشكل صادراتها ركيزة أساسية في الإمدادات العالمية المدعومة بأسعار غاز تنافسية، وذلك عند استثناء الصين من هذا المشهد.

سوق الألومنيوم والنحاس توقعات بالعجز وتباين في التأثير

من المرجح أن يؤدي توقف العمل في الموانئ والمصانع إلى إحداث شلل كبير في سوق الألومنيوم.

وتشير التقديرات الفنية إلى حدوث عجز عالمي يقدر بنحو 200 ألف طن خلال عام 2026، مع توقعات باتساع هذه الفجوة لتصل إلى 800 ألف طن بحلول عام 2028.

كما سيؤدي تراجع تدفقات المعادن من دول مجلس التعاون الخليجي إلى خلل في توازن السوق خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً القادمة.

وفي ظل غياب بدائل فعالة لتعويض توقف الشحن، فإن هذه الاضطرابات ستدفع بالأسعار في بورصة لندن للمعادن نحو مستويات قياسية نتيجة العجز المتوقع.

أما بالنسبة لمعدن النحاس، فتبدو الصورة مغايرة؛ حيث تعد إيران مورداً محدوداً بنسبة لا تتجاوز 1% من الإنتاج العالمي، مما يقلل من احتمالية حدوث تأثير جوهري على إمداداته.

وعلى نطاق الاستهلاك، يمثل الشرق الأوسط 3% فقط من الطلب العالمي على النحاس، لذا لا يتوقع الخبراء انخفاضاً حاداً في الطلب العالمي نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي الإقليمي.

صناعة الصلب والحديد شلل مفاجئ في الصادرات الإيرانية

تبدو تداعيات النزاع أكثر حدة على قطاع خامات الحديد والصلب، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الشرق الأوسط في صناعة الصلب القائمة على “الحديد المختزل المباشر”.

وتحتل إيران مركزاً استراتيجياً في هذا القطاع، حيث جاءت في المرتبة السادسة عالمياً كأكبر منتج لخام الحديد عام 2025، وتعد مورداً رئيسياً للكريات عالية الجودة للسوق الصيني.

ورغم وقوع المناجم في مناطق داخلية بعيدة عن الاستهداف المباشر، إلا أن البنية التحتية من شبكات كهرباء وممرات لوجستية ترزح تحت ضغوط هائلة.

وقد تسببت مخاطر الحرب وتغيير مسارات الشحن حول بحر العرب في زيادة تكاليف التسليم بشكل باهظ.

كما أدى الشلل في الموانئ إلى اختفاء نحو 4 ملايين طن من الصلب المصنع، وما بين 7 و8 ملايين طن من المنتجات نصف المصنعة سنوياً، وهي كميات تمثل 11% من تجارة المنتجات نصف المصنعة عالمياً.

هذا الاختفاء المفاجئ للعرض أدى لارتفاع قياسي في أسعار قضبان الصلب وألواح التسليح مع سعي المشترين لتأمين احتياجاتهم.

قطاع الأسمدة والطاقة تهديد مباشر للأمن الغذائي العالمي

يمثل النفط والغاز العمود الفقري لسلسلة إمداد الأسمدة العالمية، وقد دفع انقطاعهما الحكومات لاتخاذ تدابير حمائية عاجلة.

ففي الهند، أُعطيت الأولوية للغاز الطبيعي المحلي لشبكات المدن، بينما جاء قطاع الأسمدة في المرتبة الثانية.

وتعتمد الهند بشكل حاسم على الشرق الأوسط لتأمين أكثر من نصف وارداتها من الغاز الطبيعي و80% من احتياجاتها من الأمونيا.

وقد أدى خفض مخصصات الغاز إلى تراجع إنتاج “اليوريا” في الهند بنحو 800 ألف طن شهرياً.

وفي المقابل، تتخذ الصين إجراءات احترازية لحماية إمداداتها من الكبريت والطاقة، مما يقلل من فرص توفر صادرات اليوريا الصينية لتعويض النقص العالمي.

وتجدر الإشارة إلى أن الصين تستورد نحو 45% من نفطها الخام وما يصل إلى 30% من غازها المسال من منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى نصف احتياجاتها من الكبريت التي بلغت 9.6 مليون طن في عام 2025.

المعادن النفيسة وحركة الطيران

تسبب الصراع أيضاً في شلل تام لحركة شحنات الذهب والفضة عبر دبي، مما أجبر المتعاملين على بيع المعدن النفيس بخصومات وصلت إلى 30 دولاراً للأوقية مقارنة بالسعر العالمي.

وقد أثر تعطل آلاف الرحلات الجوية بشكل مباشر على نقل هذه المعادن الثمينة، التي تُشحن عادة في عنابر طائرات الركاب لضمان الأمان والقيمة العالية.

وتتزامن هذه الأزمات مع رفع بنك جولدمان ساكس لاحتمالية حدوث ركود اقتصادي في أمريكا إلى 30%، بينما تسعى دول مثل الفلبين لزيادة إنتاج الفحم للحد من وطأة أسعار الطاقة المتصاعدة.

 


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *