
تشهد أسواق الأسهم الخليجية حالة من التراجع الجماعي في مؤشراتها الرئيسية بنهاية تداولات أسبوع اتسم بالتقلبات الحادة، متأثرة بشكل مباشر بتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلال من الشك والحذر على قاعات التداول الإقليمية.
وجاء هذا الهبوط تزامناً مع اختلاف مواعيد إغلاق جلسات أسواق المنطقة لاستقبال عطلة عيد الفطر المبارك، حيث كانت السوق المالية السعودية “تداول” أولى المنخرطين في الإجازة الرسمية بنهاية جلسة الإثنين 16 مارس 2026، لتتوقف حركة البيع والشراء بها مبكراً.
بينما استمرت بقية أسواق الجوار في العمل تحت ضغوط بيعية مكثفة حتى منتصف الأسبوع، مما عكس تبايناً واضحاً في قدرة المؤشرات على الصمود أمام التطورات السياسية المتسارعة التي تفرض واقعاً جديداً على حركة الأموال الساخنة وتدفقات الاستثمارات المؤسسية داخل المنطقة.
ضغوط بيعية تسيطر على جلسات ما قبل عطلة العيد
وفي سياق المتابعة الميدانية لحركة المال، واصلت بقية أسواق دول مجلس التعاون الخليجي جلساتها الفعلية حتى يوم الأربعاء 18 مارس، والذي مثل الستار الختامي للتعاملات قبل التوقف التام يوم الخميس.
وسجلت جلسة الأربعاء ضغوطاً بيعية قوية أدت إلى إغلاقات حمراء لمعظم المؤشرات القياسية، حيث انخفض المؤشر الأول في بورصة الكويت بنسبة 0.5%.
بينما لحقت بها بورصة قطر بهبوط قارب 1%، مما يعكس رغبة المستثمرين في تسييل جزء من محافظهم داخل هذه الـ أسواق للتحوط ضد أي مستجدات قد تطرأ على الساحة الدولية خلال فترة العطلة الطويلة.
وجاء ذلك في ظل استمرار ضبابية المشهد الأمني في المنطقة وتأثيراته المباشرة على معنويات المتعاملين الأفراد والمؤسسات على حد سواء في ظل ترقب نتائج الربع الأول.
تباين أداء بورصات الإمارات وتقلبات أسعار الطاقة
وعلى صعيد الأداء الأسبوعي الإجمالي، سجلت أسواق الإمارات تراجعاً ملموساً رغم الارتدادات القوية التي شهدتها بعض الجلسات البينية؛ إذ انخفض مؤشر سوق دبي المالي بنحو 1.7%، وتراجع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة تقارب 1.6%.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات السلبية جاءت رغم تسجيل قفزات استثنائية في بعض الأوقات، مثل صعود سوق دبي بنحو 4% في إحدى الجلسات
واستمرت التقلبات العنيفة في أسعار النفط العالمية،هي المحرك الأساسي لموجات البيع التي اجتاحت أسواق الأسهم الإماراتية والقطرية والكويتية في اللحظات الأخيرة قبل الإغلاق الموسمي، مما دفع المؤسسات المالية لإعادة تقييم مراكزها الاستثمارية بشكل حذر يضمن الحفاظ على المكاسب المحققة منذ بداية العام وتفادي مخاطر الهبوط المفاجئ.
توقعات حذرة لمستقبل التداولات عقب انتهاء الإجازة
وتعكس هذه التطورات المتلاحقة حالة من الترقب الشديد لدى المستثمرين داخل أسواق المنطقة، حيث باتت استراتيجيات إدارة المخاطر هي الأولوية القصوى في ظل عدم استقرار أسعار الطاقة والنزاعات القائمة.
وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن فترة ما بعد عيد الفطر ستكون حاسمة في تحديد وجهة هذه الـ أسواق، حيث ينتظر المتعاملون نتائج الربع الأول من عام 2026 والمؤشرات النقدية العالمية لإعادة بناء محافظهم.

التعليقات