التخطي إلى المحتوى

منذ اندلاع المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، لم تعد الحرب مجرد ضربات جوية وصواريخ، بل تحوّلت إلى معركة معقدة يختلط فيها البُعد العسكري بالاقتصادي والسياسي، حيث بدأت فاتورة هذا الصراع تُكشَف يوماً بعد يوم، لتظهر أن ثمنه أكبر بكثير من ساحات القتال.

في الأيام الأولى للعمليات، كشفت تقارير أمريكية أن وزارة الدفاع أبلغت الكونجرس بأن تكلفة الستة أيام الأولى تجاوزت 11.3 مليار دولار، وهو رقم أولي لا يشمل الرعاية الطبية للجنود أو تعويض المعدات المدمرة. وبحسب تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن أول 100 ساعة من القتال كلفت نحو 3.7 مليار دولار، أي نحو 900 مليون دولار يوميًا، أو بما يعادل 37.5 مليون دولار في الساعة، أي أكثر من 10 آلاف دولار في الثانية.

ولم تذهب هذه الأموال في الفراغ؛ فقد ركّزت النفقات الكبرى على الذخائر المتطورة وأنظمة الدفاع الجوي، حيث بلغت تكلفة الذخائر والمنظومات الدفاعية في أول يومين 5 مليارات دولار. كما تكبدت القوات الأمريكية خسائر باهظة في المعدات، بعد فقدان ثلاث مقاتلات من طراز F-15 Eagle، بقيمة تصل إلى 351 مليون دولار. ولم يتوقف الإنفاق عند هذا الحد، فقد بلغت نفقات إعادة تموضع القوات قبل بدء العمليات 630 مليون دولار، ضمن حشد عسكري ضخم شمل نقل حاملات طائرات وسفن ومئات الطائرات، وعشرات الآلاف من الجنود إلى المنطقة.

مع كثافة العمليات العسكرية، استُهدفت أكثر من 5000 نقطة داخل إيران خلال الأيام الأولى، من قواعد عسكرية إلى مواقع إطلاق صواريخ ومنشآت استخباراتية، فيما أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، دان كين، أن القوات الأمريكية استهدفت أكثر من 1000 هدف في اليوم الأول وحده، ما يعكس حجم الموارد الضخمة المستخدمة في المعركة.

لكن المخاوف الكبرى تتعلق بإمكانية تحول الصراع إلى حرب طويلة الأمد. خبراء الاقتصاد الدفاعي يقدّرون أن تكلفة المواجهة قد تتراوح بين 40 و100 مليار دولار إذا طال أمدها، مع توقعات بوصول الأثر الاقتصادي الإجمالي على الولايات المتحدة إلى 210 مليارات دولار، قد يضاف إليها طلب تمويل إضافي من الكونجرس يصل إلى 50 مليار دولار، مما يضاعف الضغط على المالية العامة ويزيد العبء على دافعي الضرائب.

وليس الثمن مادياً فقط؛ فقد أسفرت المواجهات حتى الآن عن 11 قتيلاً و140 جريحاً في صفوف القوات الأمريكية، وهو ما أعاد إشعال النقاش السياسي حول جدوى استمرار العمليات العسكرية. المحللون يحذرون من أن الرأي العام قد يتصاعد غضبه إذا استمر الصراع دون نتائج واضحة، ما يجعل الإدارة الأمريكية أمام اختبار حقيقي في القدرة على الحفاظ على دعم المواطنين للحرب.

في النهاية، لم تعد الحرب مع إيران مجرد صراع على الأرض أو في الجو، بل أصبحت معركة اقتصادية وسياسية يترقب العالم أبعادها وتداعياتها، في انتظار أن تكشف الأيام المقبلة حجم فاتورة الحرب كاملة، على الولايات المتحدة والعالم معًا.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *