التخطي إلى المحتوى

وجهت الصين، اليوم الجمعة 13 مارس 2026، انتقادات حادة وشديدة اللهجة للولايات المتحدة الأمريكية، رداً على فتح واشنطن تحقيقات تجارية موسعة بشأن ما تصفه بـ “الفائض في القدرة الإنتاجية” الصينية. 

وأعربت بكين عن استيائها البالغ من هذه الخطوة التي تأتي في توقيت حساس، مؤكدة أنها تحتفظ بكامل الحق في اتخاذ إجراءات مضادة وحاسمة لحماية مصالحها، وهو ما ألقى بظلال كثيفة من الضبابية على مستقبل العلاقات الاقتصادية بين أكبر قوتين في العالم، قبيل جولة جديدة من المحادثات المقرر انطلاقها مطلع الأسبوع المقبل.

وأصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً رسمياً شددت فيه على أنه ليس من حق الولايات المتحدة، قانونياً أو سياسياً، أن تحدد بشكل أحادي الجانب ما إذا كان الشريك التجاري يمتلك فائضاً في الإنتاج من عدمه.

وانتقدت الوزارة بشدة اللجوء إلى “التحقيق بموجب المادة 301” كأداة لفرض تدابير تقييدية منفردة، معتبرة أن هذه التصرفات تخالف روح التعاون الدولي.

 وجاء هذا الرد الصيني الغاضب بعدما كشفت واشنطن، يوم الأربعاء الماضي، عن تحقيقات تستهدف الإنتاج الصناعي والعمل القسري، وهي ملفات وضعت الصين في مرمى النيران الأمريكية بشكل مباشر.

نفي قاطع لاتهامات “العمل القسري”

وفي سياق متصل، لم تكتفِ بكين بالرد التجاري، بل امتد التصعيد ليشمل الجانب الدبلوماسي؛ حيث نفت وزارة الخارجية الصينية بشكل قاطع وقوي الاتهامات الأمريكية المتعلقة بـ “العمل القسري”.

ووصف المتحدث باسم الخارجية الصينية تلك الادعاءات بأنها “أكذوبة محضة” اختلقتها الدوائر السياسية في واشنطن لتشويه صورة بكين دولياً.

 وأكدت وزارة التجارة أنها بدأت بالفعل إجراء تقييم شامل وشامل لهذه التحقيقات الأمريكية، مشددة على أن بكين لن تقف مكتوفة الأيدي، بل ستتخذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن حقوق ومصالح شركاتها المشروعة في وجه هذه الإجراءات التي وصفتها بالتعسفية.

ماراثون فرنسي لتمهيد الطريق نحو قمة “بكين”

وتأتي هذه التوترات المتصاعدة لتزيد من تعقيد قائمة القضايا الشائكة التي يتعين على الطرفين حلها قبل الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في نهاية شهر مارس الجاري للقاء نظيره الصيني شي جين بينج. 

ومن المتوقع أن تشكل المحادثات التجارية المقرر عقدها في فرنسا حجر الأساس لهذه القمة التاريخية؛ حيث يسعى الطرفان، رغم التصعيد الحالي، إلى إيجاد صيغة تمنع الانزلاق نحو حرب تجارية شاملة كالتي اندلعت العام الماضي.

ومن المقرر أن يقود نائب رئيس الوزراء الصيني، “هي ليفينج”، وفداً رفيع المستوى إلى فرنسا في الفترة من 14 إلى 17 مارس لإجراء هذه المباحثات الحاسمة. وفي المقابل، يضم الوفد الأمريكي أسماء ثقيلة على رأسها وزير الخزانة “سكوت بيسنت” والممثل التجاري “جاميسون غرير”. 

وتمثل هذه الجولة السادسة من المفاوضات اختباراً حقيقياً لـ “هدنة أكتوبر” التي توصل إليها الطرفان العام الماضي، والتي أدت حينها إلى تراجع الجانبين عن معظم القيود الجمركية المتبادلة.

 وسيكون على المفاوضين في باريس صياغة تفاهمات صعبة تتجاوز ملفات معادن الأرض النادرة والقيود التقنية، وصولاً إلى تهدئة غضب بكين من التحقيقات الأخيرة لضمان خروج قمة “ترامب – شي” بنتائج ملموسة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *