
واصلت المملكة صعودها اللافت في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية لتدخل قائمة أفضل 10 دول، محققة المركز العاشر عالميًا في مؤشر “جاذبية الاستثمار التعديني” للعام 2025، وفقًا لتقرير معهد فريزر الكندي. وأوضح التقرير أن المملكة قفزت 13 مركزًا خلال عام واحد، لتصبح الدولة الآسيوية الوحيدة بين العشر الأوائل، بعد رحلة تحوّل بدأت من المركز 104 في 2013، ووصولًا إلى المركز 23 في 2024، ثم المركز العاشر حاليًا، مما يعكس بيئة استثمارية متكاملة ومستدامة.
السياسات والإمكانات الجيولوجية
أظهر التقرير تقدم المملكة في المؤشرات الفرعية، حيث احتلت المركز الرابع عالميًا في “السياسات والتشريعات” بمعدل 94.99 نقطة، والمركز 16 في “الإمكانات الجيولوجية” بمعدل 73.33 نقطة، مسلطة الضوء على تكامل الموارد الطبيعية مع منظومة تشريعية واضحة وكفؤة. كما تصدرت المملكة عالميًا في ثلاثة معايير فرعية رئيسية، منها “وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية”، و”الاتساق التنظيمي وعدم التعارض”، و”نظام الضريبة التعدينية”، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين وأكد تنافسية القطاع ماليًا وتشغيليًا.
إنجازات المملكة في الاستدامة والبنية التحتية
كما سجلت المملكة المركز الثاني عالميًا في معيار “استقرار ووضوح التشريعات البيئية”، والمركز الثالث في “التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة”، بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة. كما شهد قطاع التعدين تحسينًا ملحوظًا في جودة البنية التحتية، بما في ذلك الطرق والطاقة والمياه والاتصالات، مدعومًا بمبادرة “تمكين البنية التحتية للتعدين”، التي أطلقت خلال مؤتمر التعدين الدولي الخامس في يناير الماضي، ما أسهم في رفع مستوى جاهزية المواقع للتنمية المستدامة.
نمو الاستثمارات والرخص التعدينية
وتترجم البيئة التنظيمية المتقدمة إلى نتائج استثمارية ملموسة، حيث صدرت المملكة 61 رخصة استغلال للمناجم خلال 2025 باستثمارات بلغت 44 مليار ريال، مقارنةً بـ21 رخصة في 2024، بنمو 221%. كما ارتفع عدد شركات الاستكشاف النشطة إلى 226 شركة في 2024 مقابل 6 شركات في 2020، وزادت رخص الاستكشاف النشطة إلى 1,108 رخصة في 2025 مقابل 500 في 2020، مسجلة نموًا بنسبة 104%، ما يعكس الثقة المتنامية في بيئة الاستثمار التعديني.
واصلت وزارة الصناعة والثروة المعدنية جذب الاستثمارات عبر طرح جولات المنافسة على رخص الاستكشاف، حيث أعلنت الجولة الحادية عشرة لثمانية مواقع تعدينية بمناطق الرياض وحائل وعسير بمساحة 1,878 كم² تشمل الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد، مع مشاركة شركات عالمية مثل “باريك جولد” و”إيفانهو إلكتريك” و”هانكوك بروسبكتينج”، ما يعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية موثوقة.
دعم الاستكشاف والتمويل
ويُعد “برنامج تمكين الاستكشاف التعديني” أحد الأدوات الرئيسة لدعم المستكشفين، حيث خصصت المملكة ميزانية 685 مليون ريال للفترة 2024–2030، مع اشتراط مشاركة الشركات لبياناتها الجيولوجية، لتسريع تبادل المعرفة ورفع جودة القرارات الاستثمارية، ما يسهم في تقليل مخاطر الاستكشاف الأولي ويضمن استدامة المشاريع التعدينية.
يعكس هذا التصنيف العالمي والقفزة التاريخية نجاح المملكة في المضي قدمًا لتحقيق أهداف رؤية 2030، باعتبار قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، وتأكيد مكانتها كوجهة استثمارية عالمية رائدة وشريكًا موثوقًا لتأمين سلاسل إمداد معادن المستقبل، بعد تقييم 68 منطقة تعدينية و256 ردًا من كبار المديرين التنفيذيين للشركات العالمية.

التعليقات