
تعيش ملايين الأسر في وحدات الإيجار القديم، بعضها منذ أكثر من ثلاثين عامًا. وفي قلب هذه المساكن، يظل الجدل قائمًا حول مستقبلهم، بعد صدور القانون الجديد للإيجار القديم، الذي أثار موجة من القلق والتساؤلات بين المستأجرين والمالكين على حد سواء.
المستأجرون، مثل أسرة إحدى السيدات في منطقة الزيتون، يجدون أنفسهم أمام مفترق طرق: إما الالتزام بالقانون والانتقال إلى وحدة بديلة، أو اللجوء إلى القضاء للطعن في المواد المثيرة للجدل، خصوصًا ما يعرف بـ«مادة الطرد» التي يصفونها بأنها تمس حقوقهم المكتسبة عبر عقود طويلة. يقول أحد أفراد الأسرة: «الوضع الصحي لموضع والدتي ومعاشها المحدود يجعل الانتقال صعبًا جدًا، نتمنى أن ينصفنا القضاء».
ومن الجانب الحكومي، شدد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي على أن الدولة متمسكة بالقانون، لكنها توفر آليات بديلة لحماية حقوق المستأجرين الأكثر احتياجًا، من خلال تسجيل طلبات السكن البديل، والتي بلغ عددها حتى الآن نحو 70 ألف طلب، رغم تمديد فترة التسجيل لثلاثة أشهر إضافية. القانون، الذي يبدأ تطبيقه منذ سبتمبر الماضي، يمنح المستأجرين فترة انتقالية تصل إلى سبع سنوات، بعد انتهائها تتحرر العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، مع ضمان توفير وحدات بديلة للفئات المستحقة.
وفي موازاة ذلك، يشهد البرلمان تحركات نشطة، حيث دعت النائبة سناء السعيد إلى إعادة مناقشة القانون وإجراء تعديلات، تشمل إلغاء المادة الثانية المثيرة للجدل، وفقًا لأحكام المحكمة الدستورية التي أكدت على تحرير القيمة الإيجارية دون المساس بحق السكن. وقد بدأت السعيد في جمع توقيعات النواب لدعم المقترح، في خطوة تعكس حرص البرلمان على الاستجابة لمطالب المواطنين وتوازن الحقوق بين الملاك والمستأجرين.
اليوم، يظل مصير وحدات الإيجار القديم معلقًا بين المسار القانوني، والإجراءات الحكومية لتوفير السكن البديل، والتحركات البرلمانية لإعادة صياغة القانون. وبين كل هذه الخطوات، يبقى الهدف واحدًا: حماية المستأجرين، وضمان حقهم في السكن الكريم، دون الإضرار بالملاك، وسط منظومة عادلة تحفظ الاستقرار الاجتماعي وتوازن المصالح.

التعليقات