
عاد الجدل مجددًا حول قانون الإيجار القديم بعد مطالبات من بعض أعضاء مجلس النواب بإعادة النظر في القانون وقياس أثره التشريعي، وهو ما طرح تساؤلًا مهمًا: هل يملك البرلمان بالفعل أدوات تعديل القانون في الوقت الحالي، أم أن الحديث عن ذلك لا يتجاوز كونه “طق حنك” سياسيًا في ظل القيود القانونية والدستورية القائمة؟
ففي الوقت الذي يؤكد فيه بعض النواب حق المجلس في مراجعة التشريعات القائمة، خرج رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ليؤكد بشكل واضح أن الدولة لا تنوي إلغاء قانون الإيجار القديم، مشددًا على أن الحكومة ماضية في تنفيذ القانون مع اتخاذ تدابير تضمن توفير وحدات سكنية بديلة للمستحقين قبل انتهاء المهلة الانتقالية المحددة بسبع سنوات.
القانون دخل حيز التنفيذ
القانون رقم 164 لسنة 2025 دخل حيز التنفيذ بالفعل، ويتضمن عشر مواد تنظم العلاقة بين المالك والمستأجر خلال فترة انتقالية تنتهي بعدها عقود الإيجار القديمة.
وينص القانون على إنهاء عقود الإيجار السكنية بعد سبع سنوات، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين الطرفين.
كما حدد القانون زيادات في القيمة الإيجارية تختلف حسب طبيعة المنطقة، إذ ترتفع الإيجارات إلى 20 ضعفًا في المناطق المتميزة بحد أدنى ألف جنيه، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية بحد أدنى 400 و250 جنيهًا على التوالي.
ومع بدء تنفيذ القانون منذ سبتمبر الماضي، بدأت الحكومة تشكيل لجان حصر وتقسيم المناطق في المحافظات وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي ومستوى الخدمات والبنية التحتية.
البرلمان بين الحق النظري والواقع السياسي
من الناحية الدستورية، يملك مجلس النواب حق مراجعة القوانين وقياس أثرها التشريعي، وهو ما أكده النائب عاطف المغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، الذي أعلن تقدمه بطلب رسمي لمناقشة القانون وإعادة النظر في نتائجه.
لكن في الواقع العملي، تبدو قدرة البرلمان على تعديل القانون في الوقت الحالي محدودة، لعدة أسباب.
أولها أن القانون صدر حديثًا وبدأ تطبيقه بالفعل، وهو ما يجعل فتحه للتعديل سريعًا رسالة تشريعية مرتبكة قد تؤثر على استقرار السياسات العامة.
السبب الثاني يتعلق بطبيعة الملف نفسه، إذ يُعد أحد أكثر القضايا الاجتماعية حساسية في مصر لارتباطه بحياة ملايين المواطنين من الملاك والمستأجرين، ما يجعل أي تعديل محتمل بحاجة إلى توافق سياسي ومجتمعي واسع.
أما السبب الثالث فيتعلق بوجود طعون دستورية بالفعل أمام المحكمة الدستورية العليا ضد بعض مواد القانون، وهو ما يجعل كثيرين ينتظرون ما ستقرره المحكمة قبل فتح باب التعديل التشريعي.
رهان المستأجرين على القضاء
في المقابل، يعوّل كثير من قاطني وحدات الإيجار القديم على القضاء لإلغاء أو تعديل بعض مواد القانون، خاصة ما يتعلق بإنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء الوحدات بعد انتهاء الفترة الانتقالية.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن نحو 1.6 مليون أسرة تقطن في وحدات خاضعة لنظام الإيجار القديم، وهو ما يفسر حجم الجدل المجتمعي الواسع حول القانون.
كما يطالب بعض المحامين والمستأجرين بإلغاء مواد يرون أنها تمس استقرارهم السكني، بينما يتمسك الملاك بحقهم في تحرير القيمة الإيجارية بعد عقود طويلة من تجميدها.
موقف الحكومة: لا إلغاء للقانون
الحكومة من جانبها تتمسك بالقانون الحالي، مع التركيز على تنفيذ آلية السكن البديل للفئات الأكثر احتياجًا.
وكشف رئيس الوزراء أن عدد من سجلوا للحصول على سكن بديل حتى الآن لا يتجاوز 70 ألف مواطن، رغم تمديد فترة التقديم.
وتؤكد الحكومة أن هدفها هو تحقيق توازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، مع ضمان عدم تعرض أي أسرة غير قادرة لمشكلة سكنية بعد انتهاء الفترة الانتقالية.
هل يتحول الجدل إلى تعديل فعلي؟
رغم الحديث المتكرر عن تعديل القانون، فإن المؤشرات الحالية تشير إلى أن الملف قد يظل لفترة في إطار الجدل السياسي والبرلماني دون خطوات تشريعية حقيقية.
فالحكومة متمسكة بالقانون، والبرلمان لا يملك حتى الآن توافقًا واسعًا لإعادة فتحه، بينما ينتظر الجميع كلمة المحكمة الدستورية العليا التي قد تحدد المسار الحقيقي لمستقبل قانون الإيجار القديم في مصر.

التعليقات