
قال الأمين العام لرابطة مصنّعي السيارات في مصر، خالد سعد، إن سياسات الحكومة الداعمة للشركات المنتجة تمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء توجه العديد من وكلاء السيارات إلى التوسع في مشروعات التجميع المحلي، في خطوة تعكس تحولات استراتيجية داخل القطاع الصناعي.
وأضاف أن هذا الاتجاه يأتي للاستفادة من التسهيلات والامتيازات التي تتيحها الدولة عبر البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، بما يعزز زيادة الإنتاج داخل السوق المصرية ويحد من الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل التقلبات العالمية في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.
أربعة محاور تدعم الصناعة المحلية
أوضح سعد أن هناك أربعة محاور رئيسية تعزز إنتاج السيارات محلياً في مصر، يتمثل أولها في الدعم الحكومي الذي يوفر مناخاً أكثر استقراراً للمستثمرين، ويشجع الوكلاء على ضخ استثمارات جديدة في خطوط التجميع، بما يعزز قدرة الصناعة الوطنية على التوسع ويمنحها مساحة أكبر للمنافسة داخل السوق.
وأشار إلى أن المحور الثاني يرتبط بالتسهيلات التنظيمية والإجرائية التي تمنح المصنعين قدرة أكبر على التحكم في عناصر التكلفة، وهو ما ينعكس على سياسات التسعير، ويتيح للشركات تقديم منتجات بأسعار أكثر ملاءمة للمستهلكين، لا سيما في ظل الارتفاع المستمر في أسعار السيارات المستوردة والتحديات الاقتصادية المرتبطة بالأسواق العالمية.
ولفت إلى أن العامل الثالث يتمثل في توقعات نمو المبيعات خلال الفترة المقبلة، متوقعاً أن تحقق سوق المركبات المجمعة محلياً نمواً قد يصل إلى 20% خلال عام 2026، مدفوعاً بخطط توسعية لعدد من الوكلاء تشمل إضافة موديلات جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية، بما يسهم في تنويع المعروض وتحقيق توازن أكبر داخل السوق.
أما المحور الرابع، فيتعلق بجذب الاستثمارات وتوطين الصناعات المغذية، موضحاً أن عدداً من الشركات الصينية بدأت في التوسع باستثماراتها داخل السوق المصرية، خاصة في مجال إنتاج مكونات السيارات، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لمصر كبوابة للتصدير إلى الأسواق الإفريقية والعربية، إلى جانب ما توفره من قاعدة صناعية قابلة للنمو.
حوافز حكومية تدعم التحول
وأكد الأمين العام لرابطة مصنّعي السيارات أن تحسن البيئة الاستثمارية يأتي مدعوماً بالحوافز الحكومية وبرامج دعم التصنيع المحلي، وهو ما يعزز فرص تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات، ويدعم خطط الشركات لتعميق المكون المحلي وتطوير خطوط الإنتاج.
ووفقاً لتقرير مجلس معلومات سوق السيارات، ارتفعت مبيعات السيارات المجمعة محلياً في مصر خلال العام الماضي إلى نحو 64.8 ألف مركبة، مقابل 43.1 ألف وحدة في 2024، ما يعكس زيادة واضحة في الاعتماد على الإنتاج المحلي مقارنة بالواردات.
ويعكس هذا النمو المتسارع تحوّلاً هيكلياً في سوق السيارات المصرية، مدفوعاً بتكامل السياسات الحكومية مع خطط القطاع الخاص، في مسار يستهدف تعزيز القيمة المضافة للصناعة الوطنية وتقليل الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب المتزايد.

التعليقات