التخطي إلى المحتوى

15 تريليون دولار فجوة تمويل، رقم كفيل يهز اقتصاد دول، ويعطل مشاريع، ويوقف تنمية كاملة.. الحكومات لوحدها مش قادرة، والمؤسسات الدولية بتضغط، والأسواق مش مطمنة.

وسط الزلزال ده، بيطلع سؤال مهم: هل شراكة القطاعين العام والخاص هي الحل الأخير قبل ما الأزمة تكبر أكتر؟

الاقتصاد العالمي داخل مرحلة صعبة، مش بسبب أزمة واحدة، لكن بسبب تراكم أزمات: تضخم، ديون، حروب، تغير مناخ، وتباطؤ نمو.

كل ده خلق فجوة تمويل ضخمة بتوصل لحوالي 15 تريليون دولار، ودي الفلوس اللي العالم محتاجها علشان يكمل مشاريع تنمية، بنية تحتية، طاقة، صحة، وتعليم.

المشكلة إن الحكومات، خصوصًا في الدول النامية، بقت إيدها مربوطة. الديون عالية، الفوائد مرتفعة، والميزانيات مضغوطة.. يعني حتى لو الدولة عايزة تبني طريق، محطة كهرباء، أو مستشفى، الفلوس مش دايمًا متوفرة.

من هنا بدأ يظهر بقوة مفهوم شراكة القطاعين العام والخاص.. والفكرة ببساطة: ان لدولة تقول “أنا عندي مشروع مهم”، والقطاع الخاص يقول “أنا عندي تمويل وخبرة”، ويتقاسموا المخاطر والمكاسب.

الشراكة دي مش جديدة، لكنها دلوقتي بقت ضرورة مش رفاهية.. بس ليه؟ هقولك.. لأن القطاع الخاص عالميًا عنده سيولة ضخمة، لكنه دايمًا بيدوّر على بيئة آمنة، واضحة، وقوانين مستقرة.. ولو الدولة عرفت توفر الإطار ده، المستثمر يدخل، يمول، يشغل، ويكسب.. والدولة تستفيد من المشروع من غير ما تتحمل التكلفة كاملة.

القطاعات اللي الشراكة دي بتبقى مهمة فيها كتير: البنية التحتية زي الطرق والموانئ، الطاقة المتجددة، المياه والصرف الصحي، الصحة والتعليم.. دي مجالات محتاجة استثمارات طويلة الأجل، والدولة لوحدها مش قادرة تغطيها.

لكن خلينا نكون واقعيين.. شراكة القطاعين مش حل سحري.. لو القوانين مش واضحة، أو العقود مش عادلة، أو في خوف من تغير السياسات، المستثمر هيبعد.

وعلشان كده، النجاح هنا محتاج حوكمة قوية، شفافية، وتوزيع عادل للمخاطر.. الدول اللي نجحت في النموذج ده، قدرت تقلل الضغط على ميزانيتها، وتسرع تنفيذ المشاريع، وتحسن جودة الخدمات.

وفي نفس الوقت، جذبت استثمارات، وخلقت فرص عمل، وحركت الاقتصاد.. يعني اللي بيحصل دلوقتي إن العالم بيدور على حلول غير تقليدية.

والتمويل الحكومي وحده ما بقاش كفاية، والقروض بقت عبء، والمعونات محدودة.. فبالتالي، شراكة القطاعين بقت واحدة من آخر الأدوات اللي ممكن تقلل حدة الزلزال ده.

يعني الحكاية كلها بتتلخص في إن أزمة الـ15 تريليون دولار مش رقم نظري.. دي فجوة حقيقية لو ما اتسدتش، هتأثر على مستقبل ملايين الناس.

والحل مش في طرف واحد، لكن في تعاون ذكي بين الدولة والقطاع الخاص، مبني على ثقة، وقواعد واضحة، ورؤية طويلة المدى.

يمكن الشراكة دي ما تنهيش الأزمة بالكامل، لكنها حاليًا أقرب طوق نجاة يمنع الاقتصاد العالمي من الغرق.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *