التخطي إلى المحتوى

في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية، يبرز لماذا تراهن الحكومة على نائب رئيس مجلس وزراء اقتصادي قوي؟ كأحد أهم أدوات ضبط الإيقاع الاقتصادي في المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، وما يفرضه ذلك من تحديات تتعلق بالاعتماد على الموارد الذاتية وتحقيق معدلات نمو غير مسبوقة.

وترى الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن استحداث هذا المنصب يمثل خطوة محورية لتنظيم العمل الاقتصادي داخل الحكومة، مؤكدة أن المرحلة الحالية لا تحتمل العمل المجزأ، بل تحتاج إلى قيادة اقتصادية قادرة على التنسيق الكامل بين السياسات المالية والنقدية والتخطيطية، للوصول إلى أرقام نمو حقيقية لم تتحقق من قبل.

وأكدت أن نجاح هذه الخطوة مرهون بوجود تناغم حقيقي بين وزارات المجموعة الاقتصادية والبنك المركزي، خاصة في ظل التحول المرتقب بعد انتهاء برنامج صندوق النقد في نوفمبر المقبل، حيث ستعتمد الدولة بشكل أكبر على قدراتها الذاتية، ما يستدعي توحيد الرؤية بين وزارات الإنتاج والخدمات وعلى رأسها الصناعة والسياحة والاتصالات.

اقتصاد إنتاجي لا إدارة أزمات

وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيزًا أكبر على القطاعات الإنتاجية، معربة عن أملها في أن يشمل الهيكل الحكومي نائبًا لرئيس الوزراء مختصًا بالصناعات الإنتاجية، بما يخفف العبء عن رئيس الوزراء، ويمنع تشتت الجهود بين عدد كبير من الملفات والوزارات.

وأوضحت أن انتهاء برنامج صندوق النقد يفرض على الحكومة مراجعة شاملة للسياسات المالية، في ظل استمرار العجز في النفقات العامة وارتفاع حجم الدين العام، مؤكدة أن معالجة هذه التحديات لا يجب أن تتم عبر زيادة الضرائب، بل من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة الإيرادات عبر الاستثمار.

الاستثمار أولًا.. والفائدة تحت المراجعة

وشددت على أن الاستثمار المحلي يجب أن يكون أولوية المرحلة المقبلة، باعتباره القاطرة الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني، إلى جانب العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لا الأموال قصيرة الأجل، التي تمثل مخاطر على استقرار السوق.

وفي هذا السياق، دعت إلى إعادة النظر في السياسة النقدية، خاصة أسعار الفائدة المرتفعة، مع ضرورة مراعاة مسار التضخم قبل اتخاذ أي قرارات بالخفض، مؤكدة أن فوائد الديون أصبحت البند الأكبر في الإنفاق العام، وهو ما يضغط بشدة على الموازنة العامة للدولة.

تحذير من الأموال الساخنة

وحذرت من الاعتماد المفرط على ما يُعرف بـ«الأموال الساخنة»، معتبرة أنها تمثل عنصرًا غير آمن للاقتصاد، إذ يمكن أن تغادر السوق في أي لحظة، محدثة صدمات عنيفة. وأشارت إلى أن العديد من الدول تفرض قيودًا على خروج هذه الأموال، بل وتُلزم أصحابها بتحمل تكاليف عند سحب استثماراتهم، كما هو معمول به في الأسواق الكبرى.

ويعكس هذا الطرح أن الرهان الحكومي في المرحلة المقبلة لم يعد فقط على التمويل الخارجي، بل على إدارة اقتصادية أكثر انضباطًا، تقودها رؤية موحدة، تضع الإنتاج والاستثمار طويل الأجل في صدارة الأولويات، استعدادًا لمرحلة ما بعد صندوق النقد.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *