
في وقت كل دولار فيه بيفرق، ومع ضغط الاستيراد وتكلفة التشغيل، خبر صغير في شكله لكن كبير في معناه طلع من قلب قطاع البترول.
مصر نجحت إنها تصنع محليًا مادة كانت بتستوردها من بره بأسعار نار، والنتيجة؟ توفير حوالي 300 دولار في كل برميل خام بحل عبقري معمول بإيد مصرية.
قطاع البترول من أكتر القطاعات اللي بتعتمد على التكنولوجيا الدقيقة، وأي تفصيلة صغيرة فيه ممكن تفرق ملايين.
واحدة من أهم المشاكل اللي بتواجه استخراج النفط هي وجود مياه مختلطة بالخام، ودي لازم تتفصل قبل ما الخام يدخل مراحل التكرير أو التصدير.
العملية دي بتحتاج مواد كيميائية مخصوصة، كانت مصر بتستوردها بالكامل تقريبًا من الخارج، وبتتكلف مبالغ ضخمة بالدولار.
الجديد بقى إن مصر قدرت توطن صناعة المادة دي محليًا.. مادة وظيفتها الأساسية إنها تفصل المياه عن خام البترول بكفاءة عالية، وبدل ما كانت بتتجاب من بره بتكلفة كبيرة، بقت دلوقتي بتتصنع داخل مصر بجودة مماثلة، وأحيانًا أفضل، وبسعر أقل بكتير.
التوفير هنا مش رقم نظري، إحنا بنتكلم عن حوالي 300 دولار في كل برميل بترول بيتم معالجته باستخدام المادة المحلية.
ولما نحسبها على حجم الإنتاج اليومي، الرقم بيتحول من مئات الدولارات لملايين، وده معناه تقليل فاتورة الاستيراد، وتخفيف الضغط على العملة الصعبة، وزيادة كفاءة التشغيل.
الأهمية مش بس في الفلوس، لكن كمان في الاستقلالية، أي مادة مستوردة معناها إنك دايمًا تحت رحمة السوق العالمي، وسلاسل الإمداد، وتقلبات الأسعار.
إنما لما المادة تبقى محلية، القرار يبقى في إيدك، والتكلفة تحت السيطرة، والإنتاج مايتعطلش لأي سبب خارجي.
كمان الصناعة دي بتفتح باب أوسع للتطوير. لما التصنيع يبقى جوّه البلد، سهل يتم تحسين التركيبة، وتطويرها حسب طبيعة الخام المصري، سواء في البر أو البحر، وده بيزود الكفاءة وبيقلل الفاقد. يعني مش بس بنوفر، لكن بنشتغل أذكى.
الموضوع ده كمان ليه بعد صناعي مهم، نجاح التجربة بيثبت إن مصر تقدر تدخل في صناعات بترولية دقيقة كانت حكر على دول وشركات كبيرة.
وده بيشجع على توطين صناعات تانية مرتبطة بالطاقة، ويفتح فرص تصدير مستقبلًا، مش بس استخدام محلي.
ومع توسع الإنتاج واستخدام المادة على نطاق أوسع، التوفير هيزيد، والعائد هيكبر، سواء على الشركات أو على الدولة.
ده غير فرص العمل اللي بتتخلق في مجال البحث والتصنيع والتشغيل.
يعني اللي حصل ده مثال واضح إن الحلول مش دايمًا في الاستيراد، وإن الاستثمار في العقل والصناعة المحلية ممكن يحقق مكاسب حقيقية وسريعة.
300 دولار في البرميل مش مجرد رقم، ده فرق بيبان في الميزانية، وفي قوة القطاع، وفي خطوة جديدة ناحية الاعتماد على النفس، ودي فعلًا بشرة خير.

التعليقات