التخطي إلى المحتوى

رجح البروفسور بول أنتراس، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، استمرار تقلص الاعتماد على الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة، لكنه استبعد العودة إلى النظام القديم الذي كان يعتمد على الذهب كركيزة أساسية للاقتصاد.

مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026

وشرح أنتراس خلال مقابلة مع “الشرق بلومبرج”، على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026 المقام بمدينة العلا السعودية، أن الانتقال من نظام يهيمن عليه الدولار إلى نظام متعدد العملات لن يكون انتقالا سلسا، وأن الذهب قد يلعب دورا مؤقتا خلال المرحلة الانتقالية، لكنه استبعد العودة لنظام الذهب القديم.

مؤشر بلومبرج للدولار الفوري

ارتفع مؤشر بلومبرج للدولار الفوري بنحو 0.2% رغم تقليص مكاسبه يوم الجمعة، ليضع حداً لتراجع استمر ثلاثة أسابيع، كان مدفوعاً بتكهنات بأن تحولات سياسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ستدفع المستثمرين الأجانب إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأمريكية.

وأضاف: “بالتأكيد نمر بحقبة مختلفة، بدأت قبل سبع سنوات، لكنها شهدت تسارعاً خلال الأشهر القليلة الماضية. وأعطى مثالاً على ذلك بتفكك العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين خلال العام الماضي، والتي لم تتهاوَ بهذه الطريقة في السابق رغم التوترات بينهما على مر السنوات”.

توقعت شركة “أموندي” مؤخراً استمرار ارتفاع أسعار الذهب في ظل تزايد عزلة الولايات المتحدة عن الدول الأخرى، ما يدفع العديد من المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الأصول المقوّمة بالدولار والتوجه نحو الاستثمار في السبائك.

تجزئة النظام العالمي

ونبّه أنتراس بأن العالم يتحول من نظام قائم على قواعد مستقرة إلى تكتلات إقليمية واتفاقات ثنائية، في وقت تتجه الاقتصادات إلى إعادة توجيه سياساتها بعيداً عن النظام السابق لتضمن قدرتها على التعامل مع الوضع الجديد. 

اعتبر أنتراس أن توزيع القوة العالمية يشهد تشكلاً جديداً عما كان عليه الحال آخر 30 عاماً، وأرجع ذلك إلى بروز اقتصادات كبرى جديدة، مثل الصين التي تتمع بثقل جيوسياسي، ليس بسبب حجمها فحسب، بل أيضاً بسبب رؤيتها وأجندتها، وهو ما يشكل تحدياً للقوة المهيمنة.

وقال: “نحن نتحرك نحو عالم تريد فيه المزيد من الدول أن يكون لها صوت وتأثير في تشكيل النظام العالمي”، موضحاً أن الدول باتت أكثر احتمالاً لأن يُستمع إليها مقارنة بالماضي، بسبب تغير موازين القوى، وبسبب أن اقتصاد  الولايات المتحدة، الذي كان القوة المهيمنة لعقود، قد تراجع طوعاً عن هذا الدور.

اقتصاد أمريكي لا يزال قويا

رغم ذلك، لا يرى أنتراس أن الاقتصاد الأمريكي يظهر علامات انحدار، مستفيدا من التأثير الإيجابي للذكاء الاصطناعي، لكنه حذر من أن توجه الولايات المتحدة نحو نهج أكثر انعزالية وتقليص انخراطها التجاري مع العالم وتآكل دور المؤسسات قد يكون لها أثر سلبي على المدى الطويل. 

يميل أنتراس إلى أن السياسات التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتمد على طلب شعبي.

وقال إن جزءا ليس ببسيط من الشعب الأميركي شعر بعدم الرضا بخصوص مسار العولمة خلال العشرين عاماً الماضية، وصوت لرئيس قدم برنامجاً واضحاً وعد فيه بالتراجع عن نظام العولمة القائم. 

وبخصوص ترشيح كيفين وارش خلفاً لجيروم باول على رأس الاحتياطي الفيدرالي، قال أنتراس إن وارش يحظى بتأييد من كثيرين، ورأى أنه من المبكر الحكم على أدائه، لكنه استبعد تغيرا جذرياً في سياسة البنك كون القرارات تتخذ بتصويت جميع أعضاء لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي.

ترى الأسواق أن وارش أكثر ميلاً من المرشحين الآخرين لمواجهة ضغوط الأسعار المتزايدة، وقد يترجم هذا الموقف إلى سياسة نقدية تدعم الدولار، مما يضعف ما يسمى بتجارة خفض قيمة العملة التي كانت السبب في ارتفاع أسعار الذهب، بحسب “بلومبرج”. 


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *