التخطي إلى المحتوى

وضع الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، رؤية استراتيجية لتحويل المشهد المالي غير المصرفي في مصر، مؤكداً أن فلسفة “الرقيب المُبادر” باتت هي المحرك الأساسي لدمج أنشطة سوق المال والتأمين والتمويل العقاري.

 وأوضح فريد، خلال النسخة الـ 15 لمؤتمر الجمعية المصرية لخبراء الاستثمار CFA، أن التناغم الحالي في السياسات هو الثمرة الفعلية لتوحيد جهات الرقابة، بما يضمن تكامل المنتجات التأمينية مع الأدوات التمويلية والاستثمارية.

 

ديمقراطية الاستثمار بلغة الأجيال الجديدة

وشدد محمد فريد على ضرورة القطيعة مع المنهجيات التقليدية لمواكبة تطلعات الجيل الحالي، الذي يرفض التعامل مع المقرات والتعقيدات الورقية ويفضل اتخاذ قراراته الاستثمارية “بضغطة زر”. 

ووصف هذا التحول بأنه تكريس لمفهوم “ديمقراطية الاستثمار والتأمين”، حيث تهدف الهيئة إلى تقليل تكلفة الاستحواذ على العملاء، بما يسمح لصغار المدخرين بالاستمتاع بنفس الفرص الاستثمارية المتاحة لكبار المستثمرين، وهو ما أدى لقفزة في أعداد المستثمرين بالبورصة من متوسط 25 ألفاً إلى قرابة 300 ألف مستثمر سنوياً.

 

التكنولوجيا كـ “Hub” رقابي

وفي سبيل تفعيل دور الدولة المبادرة، كشف رئيس الهيئة عن تحولها إلى مركز تقني (Hub) يربط مباشرة مع الأحوال المدنية وتنظيم الاتصالات لتفعيل نظام “التعرف على العميل إلكترونياً” (E-KYC). 

وأكد أن هذا الربط الرقمي، المصحوب بحماية رقابية صارمة وسجلات إلكترونية موثقة، يعزز الثقة في العقود الرقمية ويوفر مرجعية قانونية حاسمة، مشيراً إلى أن نجاح صناديق استثمار الذهب في جذب 350 ألف مستثمر هو دليل عملي على فاعلية هذا النهج.

الاستثمار في “نقاء” الكادر البشري

وبعيداً عن الأرقام والتقنيات، اعتبر فريد أن “جودة العنصر البشري” هي الركيزة الأساسية لأي إصلاح مؤسسي. وطالب بضرورة وجود كوادر تتمتع بالقوة والنقاء والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة، مع وضع خطط استباقية للتعاقب الوظيفي لضمان استدامة المؤسسات. 

واختتم نصائحه للمجتمع الاستثماري بالتأكيد على أن الاختبار الحقيقي ليس في الوصول إلى القمة، بل في الحفاظ على النجاح عبر التعلم المستمر وتطوير القدرات الشخصية.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *