بعد رحلة صعود وهبوط متقلبة، يواجه سوق العملات الرقمية موجة من القلق بشأن مستقبل البتكوين، الذي محا جميع مكاسبه السعرية منذ انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط توقعات باستمرار شح السيولة في السوق.
يشير المحللون إلى أن الانخفاضات الأخيرة لا تقتصر على البتكوين وحده، بل تشمل معظم الأصول الرقمية، مدفوعة بتقلبات أسواق التكنولوجيا وتردد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن خفض أسعار الفائدة.
وقال توماس بروبست، محلل الأبحاث في شركة كايكو المتخصصة في بيانات العملات الرقمية: «هذا الانكماش مستمر منذ عدة أشهر، ومن المرجح أن يستمر لبعض الوقت. انخفاض السيولة يؤدي إلى تحركات سعرية أكثر حدة وتقلبًا».
هل اقترب البتكوين من القاع؟
شهدت العملات الرقمية والذهب انخفاضًا حادًا في 30 يناير، بعد تعيين كيفن وارش رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بتقليص ميزانية البنك المركزي، مما يقلل الطلب على البتكوين. منذ ذلك الحين، تذبذبت الأسعار بشدة، إذ انخفضت بنسبة 20% يوم الخميس قبل أن تنتعش يوم الجمعة، في ظل تساؤلات واسعة حول مستقبل البتكوين والعملات المشفرة في 2026.
كانت نهاية العام الماضي مضطربة أيضًا، مع أكبر عملية تصفية للعملات المشفرة في تاريخ السوق خلال أكتوبر، بعد إعلان ترامب فرض رسوم جمركية على الواردات الصينية، ما استنزف السيولة ولم تتعافى بعد بالكامل. ووفقًا لديني غاليندو، استراتيجي الاستثمار في مورغان ستانلي لإدارة الثروات: «كان الانهيار المفاجئ في الخريف بمثابة الشرارة التي فجّرت فقاعة الرافعة المالية».

وعلى الرغم من الدعم الذي قدمته إدارة ترامب للعملات الرقمية، والذي دفع البتكوين إلى مستوى قياسي تجاوز 125 ألف دولار في أكتوبر، فإن الأسعار الأخيرة انخفضت إلى أقل من 61 ألف دولار قبل أن تعاود الارتفاع لأكثر من 70 ألف دولار، لتتذبذب مرة أخرى في نهاية الأسبوع.
لكن بعض المحللين يتفاءلون بأن الأسوأ قد يكون قد انتهى. يقول جيمس باترفيل، رئيس قسم الأبحاث في CoinShares: «هناك عدة مؤشرات تدل على أننا نقترب من أدنى مستوى، إن لم نكن قد وصلنا إليه بالفعل». وأضاف أن عمليات البيع من قبل ما يُعرف بـ«الحيتان» بدأت تتباطأ، مع وجود مستثمرين يترقبون الفرصة للشراء عند انخفاض الأسعار.
ويشير بروبست إلى أن متوسط عمق سوق البتكوين، وهو مقياس لقدرة العملة على استيعاب التداول دون تقلبات كبيرة، انخفض من أكثر من 8 ملايين دولار في 2025 إلى حوالي 5 ملايين دولار بعد أكتوبر، ما يعني أن حتى الطلبات الصغيرة تسبب تحركات سعرية أكبر من السابق. وأضاف: «إن اتجاه السيولة هو ما يثير القلق حقًا».
وفي ظل هذه البيئة، يحذر أندرو موس، رئيس أبحاث الأصول الرقمية في جيفريز، من المزيد من التقلبات على المدى القريب، مشيرًا إلى ندرة المؤشرات الإيجابية التي توحي بالاستقرار، بينما يظل البيتكوين مرتبطًا أكثر بأسواق الأسهم خلال أوقات الاضطراب، ما يزيد حساسيته للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
ويضيف الانحدار الأخير إلى سلسلة متقلبة بدأت بعد انتخاب ترامب في نوفمبر 2024، إذ توقع المستثمرون إصلاحات جذرية وسياسات داعمة للعملات الرقمية، بما في ذلك إنشاء احتياطي استراتيجي من البتكوين. رغم ذلك، يظل المستقبل غير واضح، وسط تساؤلات حول الإجراءات الداعمة الأخرى التي قد تتخذها الإدارة، وكيفية تأثيرها على سوق العملات الرقمية في الأشهر المقبلة.

التعليقات